الشنقيطي

151

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الواقعة إن شاء اللّه تعالى . قال ابن العربي : وكذلك قول الطبيب إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة ، فهو ذكر ، وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى ، وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى ، وادعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم يكفر ، ولم يفسق . وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ، أو أخبر عن الكوائن المجملة ، أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضا ؛ فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر ، فقد قال علماؤنا : يؤدب ولا يسجن ، أما عدم كفره فلأن جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسبما أخبر اللّه عنه من قوله : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [ يس : 39 ] . وأما أدبهم ، فلأنهم يدخلون الشك على العامة ، إذ لا يدرون الفرق بين هذا وغيره فيشوشون عقائدهم ، ويتركون قواعدهم في اليقين ، فأدبوا حتى يستروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به . قلت : ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة » « 1 » ، والعراف : هو الحازي والمنجم الذي يدعي علم الغيب ، وهي العرافة وصاحبها عراف ، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدّعي معرفتها ؛ وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم ، وأسباب معتادة في ذلك ، وهذا الفن هو العيافة بالياء ، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة ، قاله القاضي عياض . والكهانة : ادعاء علم الغيب . قال أبو عمر بن عبد البر في [ الكافي ] : من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ، ومهور البغايا ، والسحت ، والرشا ، وأخذ الأجرة على النياحة ، والغناء ، وعلى الكهانة ، وادعاء الغيب ، وأخبار السماء ، وعلى الزمر واللعب والباطل كله . ا ه من القرطبي بلفظه ، وقد رأيت تعريفه للعراف والكاهن . وقال البغوي : العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ، ومكان الضالة ونحو ذلك ، وقال أبو العباس بن تيمية : العراف : اسم للكاهن والمنجم والرمال ، ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق . والمراد بالطرق : قيل الخط الذي يدعي به الاطلاع على الغيب ، وقيل إنه الضرب بالحصى الذي يفعله النساء ، والزجر هو العيافة ، وهي التشاؤم والتيامن بالطير ، وادعاء

--> ( 1 ) سبق تخريجه .