الشنقيطي
131
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
رواه أبو داود « 1 » والترمذي « 2 » وقال : حسن ، وهذا لفظ أبي داود ، ولفظ الترمذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لمّا وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان متكئا ، فقال : لا والذي نفسي بيده حتى يأطروهم على الحق أطرا » . ومعنى تأطروهم أي تعطفوهم ، ومعنى تقصرونه : تحبسونه ، والأحاديث في الباب كثيرة جدا ، وفيها الدلالة الواضحة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في قوله إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] ، ويؤيده كثرة الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كقوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) [ آل عمران : 104 ] ، وقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ آل عمران : 110 ] . وقوله : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) [ المائدة : 78 - 79 ] ، وقوله : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] ، وقوله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : 94 ] ، وقوله : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) [ الأعراف : 165 ] ، وقوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] . والتحقيق في معناها أن المراد بتلك الفتنة التي تعم الظالم وغيره هي أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم اللّه بالعذاب ، صالحهم وطالحهم وبه فسرها جماعة من أهل العلم والأحاديث الصحيحة شاهدة لذلك كما قدمنا طرفا منها . مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المسألة الأولى : اعلم أن كلا من الآمر والمأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به ، وقد دلت السنة الصحيحة على « أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهي عن المنكر ويفعله أنا حمار من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها » . وقد دل القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار أيضا ، أما السنة المذكورة فقوله صلى اللّه عليه وسلم « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون : أي فلان ما أصابك ، ألم تكن تأمرنا
--> ( 1 ) كتاب الملاحم حديث 4336 . ( 2 ) كتاب تفسير القرآن حديث 3047 .