الشنقيطي

128

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى : أكره صيد وج ، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم . واختلفوا فيه على القول بحرمته ، هل فيه جزاء كحرم المدينة أو لا شيء فيه ؟ ولكن يؤدب قاتله ، وعليه أكثر الشافعية . وحجة من قال بحرمة صيد ما رواه أبو داود « 1 » ، وأحمد « 2 » والبخاري في تاريخه « 3 » ، عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « صيد وجّ محرّم » الحديث . قال ابن حجر في [ التلخيص ] : سكت عليه أبو داود وحسنه المنذري ، وسكت عليه عبد الحق ، فتعقبه ابن القطان بما نقل عن البخاري ، أنه لم يصح ، وكذا قال الأزدي . وذكر الذهبي ، أن الشافعي صححه ، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه ، وقال ابن حبان في رواية المنفرد به ، وهو محمد بن عبد اللّه بن إنسان الطائفي كان يخطئ ، ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف ، وقال العقيلي : لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف ، وقال النووي في شرح المهذب : إسناده ضعيف . وذكر البخاري في تاريخه في ترجمة عبد اللّه بن إنسان أنه لا يصح . وقال ابن حجر في [ التقريب ] في محمد بن عبد اللّه بن إنسان الثقفي الطائفي المذكور : لين الحديث ، وكذلك أبوه عبد اللّه الذي هو شيخه في هذا الحديث : قال فيه أيضا : لين الحديث ، وقال ابن قدامة في المغني في هذا الحديث في صيد وج : ضعفه أحمد ذكره الخلال في كتاب [ العلل ] ، فإذا عرفت هذا ظهر لك حجة الجمهور في إباحة صيد وج وشجره كون الحديث لم يثبت ، والأصل براءة الذمة ، ووج - بفتح الواو ، وتشديد الجيم - أرض بالطائف . وقال بعض العلماء : هو واد بصحراء الطائف ، وليس المراد به نفس بلدة الطائف . وقيل : هو كل أرض الطائف ، وقيل هو اسم لحصون الطائف وقيل ، لواحد منهما وربما التبس وجّ المذكور بوح - بالحاء المهملة - وهي ناحية نعمان : فإذا عرفت حكم صيد المحرم ، وحكم صيد مكة ، والمدينة ، ووجّ ، مما ذكرنا فاعلم أن الصيد المحرم إذا كان بعض قوائمه في الحل ، وبعضها في الحرم ، أو كان على غصن ممتد في الحل ، وأصل شجرته في الحرم ، فاصطياده حرام على التحقيق تغليبا لجانب حرمة الحرم فيهما . أما إذا كان أصل الشجرة في الحل ، وأغصانها ممتدة في الحرم ، فاصطاد طيرا واقعا على الأغصان الممتدة في الحرم ، فلا إشكال في أنه مصطاد في الحرم ، لكون الطير في

--> ( 1 ) كتاب الحج حديث 2032 . ( 2 ) المسند 1 / 165 . ( 3 ) التاريخ الكبير 1 / 140 .