الشنقيطي

126

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عليهم » ، رواه مسلم في صحيحه « 1 » ، وأحمد « 2 » وما ذكره القرطبي في تفسيره رحمه اللّه من أن هذا الحكم خاص بسعد رضي اللّه عنه ، مستدلا بأن قوله « نفلنيه » أي أعطانيه ظاهر في الخصوص به دون غيره فيه عندي أمران : الأول : أن هذا لا يكفي في الدلالة على الخصوص ، لأن الأصل استواء الناس في الأحكام الشرعية إلا بدليل ، وقوله « نفلنيه » ليس بدليل ، لاحتمال أنه نفل كل من وجد قاطع شجر ، أو قاتل صيد بالمدينة ثيابه ، كما نفل سعدا ، وهذا هو الظاهر . الثاني : أن سعدا نفسه روي عنه تعميم الحكم ، وشموله لغيره ، فقد روى الإمام أحمد « 3 » وأبو داود « 4 » عن سليمان بن أبي عبد اللّه قال : « رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسلبه ثيابه فجاء مواليه ، فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرم هذا الحرم ، وقال : « من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه » . فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن إن شئتم أن أعطيكم ثمنه أعطيتكم » وفي لفظ « من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه ثيابه » وروى هذا الحديث أيضا الحاكم « 5 » وصححه ، وهو صريح في العموم وعدم الخصوص بسعد كما ترى ، وفيه تفسير المراد بقوله « نفلنيه » وأنه عام لكل من وجد أحدا يفعل فيها ذلك . وتضعيف بعضهم لهذا الحديث بأن في إسناده سليمان بن أبي عبد اللّه غير مقبول ، لأن سليمان بن أبي عبد اللّه مقبول ، قال فيه الذهبي : تابعي وثق ، وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] : مقبول . والمقبول عنده كما بينه في مقدمة تقريبه : هو من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فهو مقبول حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث ، وقال فيه ابن أبي حاتم : ليس بمشهور ، ولكن يعتبر بحديثه ا ه . وقد تابع سليمان بن أبي عبد اللّه في هذا الحديث عامر بن سعد عند مسلم وأحمد ، ومولى لسعد عند أبي داود كلهم عن سعد رضي اللّه عنه ، فاتضح رد تضعيفه مع ما قدمنا من أن الحاكم صححه ، وأن الذهبي قال فيه : تابعي موثق . والمراد بسلب قاطع الشجر أو قاتل الصيد في المدينة أخذ ثيابه . قال بعض العلماء : حتى سراويله .

--> ( 1 ) كتاب الحج ، حديث 461 . ( 2 ) المسند 1 / 168 . ( 3 ) المسند 1 / 170 . ( 4 ) كتاب المناسك حديث 2037 . ( 5 ) المستدرك 1 / 487 .