الشنقيطي

122

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولا إجماع ، وأقول كما قال مالك : نستغفر اللّه تعالى . والذين قالوا بضمانه ، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ، إلا أن أبا حنيفة قال : يضمن كله بالقيمة ، وقال الشافعي ، وأحمد : يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة ، والصغيرة بشاة ، والخلا بقيمته والغصن بما نقص ، فإن نبت ما قطع منه ، فقال بعضهم : يسقط الضمان ، وقال بعضهم بعدم سقوطه . واستدل من قال في الدوحة بقرة ، وفي الشجرة الجزلة شاة بآثار رويت في ذلك عن بعض الصحابة كعمر وابن عباس ، والدوحة : هي الشجرة الكبيرة ، والجزلة : الصغيرة . المسألة الثانية عشرة : حرم المدينة اعلم أن جماهير العلماء على أن المدينة حرم أيضا لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ، وخالف أبو حنيفة الجمهور ، فقال : إن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له أحكام الحرم من تحريم قتل الصيد ، وقطع الشجر ، والأحاديث الصحيحة الصريحة ترد هذا القول ، وتقضي بأن ما بين لابتي المدينة حرم لا ينفر صيده ، ولا يختلي خلاه إلا لعلف ، فمن ذلك حديث عبد اللّه بن زيد بن عاصم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة » « 1 » ، الحديث متفق عليه . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى » متفق عليه أيضا ، وكان أبو هريرة يقول : « لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها » : « 2 » وعن أبي هريرة أيضا في المدينة قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحرم شجرها أن يخبط أو يعضد » رواه الإمام أحمد « 3 » ، وعن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أشرف على المدينة ، فقال : « اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم » متفق عليه « 4 » . وللبخاري عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث ، من أحدث فيها فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » « 5 » ، ولمسلم عن عاصم الأحول ، قال : سألت أنسا أحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ؟ فقال : نعم هي حرام لا يختلى خلاها » ، الحديث « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع حديث 2129 ، ومسلم في الحج حديث 454 . ( 2 ) أخرجه البخاري الحج حديث 1873 ، ومسلم في الحج حديث 471 و 472 . ( 3 ) المسند 2 / 256 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأطعمة حديث 5425 ، ومسلم في الحج حديث 462 . ( 5 ) أخرجه البخاري في الاعتصام حديث 7306 . ( 6 ) أخرجه مسلم في الحج حديث 464 .