الشنقيطي

120

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

مالك ، وفيه عن أحمد روايتان ، ومذهب الشافعي وجوازه ، واحتج من منعه بأن ما حرم اتلافه ، لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد ، واحتج من أجازه بأمرين : الأول : حديث ابن عباس قال : « أقبلت راكبا على أتان ، فوجدت النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فدخلت في الصف وأرسلت الأتان ترتع » متفق عليه « 1 » ، ومنى من الحرم . الثاني : أن الهدي كان يدخل بكثرة في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وزمن أصحابه ، ولم ينقل عن أحد الأمر بسد أفواه الهدي عن الأكل من نبات الحرم ؛ وهذا القول أظهر ، واللّه تعالى أعلم . وممن قال به عطاء ، واختلف في أخذ الورق ، والمساويك من شجر الحرم إذا كان أخذ الورق بغير ضرب يضر بالشجرة ، فمنعه بعض العلماء لعموم الأدلة ، وأجازه الشافعي ، لأنه لا ضرر فيه على الشجرة ، وروي عن عطاء ، وعمرو بن دينار ، أنهما رخصا في ورق السنا للاستمشاء بدون نزع أصله ، والأحوط ترك ذلك كله ، والظاهر أن من أجازه استدل لذلك بقياسه على الإذخر بجامع الحاجة . وقال ابن قدامة [ المغني ] : ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان ، وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي ، ولا ما سقط من الورق ، نص عليه أحمد ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأن الخبر إنما ورد في القطع ، وهذا لم يقطع فأما إن قطعه آدمي ، فقال أحمد : لم أسمع إذا قطع أنه ينتفع به ، وقال في الدوحة تقطع من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها ، وذلك لأنه ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم ، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به ، كالصيد يذبحه المحرم . ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به ، لأنه انقطع بغير فعله ، فأبيح له الانتفاع به ، كما لو قطعه حيوان بهيمي ، ويفارق الصيد الذي ذبحه ، لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية ، ولهذا لا تحصل بفعل بهية بخلاف هذا ا ه . وقال في المغني أيضا : ويباح أخذ الكمأة من الحرم ، وكذلك الفقع ، لأنه لا أصل له ، فأشبه الثمرة ، وروى حنبل قال : يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق ، وما سقط من الشجر ، وما أنبت الناس . واختلف في عشب الحرم المكي ، هل يجوز أخذه لعلف البهائم ؟ والأصح المنع لعموم الأدلة . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن الحلال إذا قتل صيدا في الحرم المكي . فجمهور العلماء

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في العلم حديث 76 ، ومسلم في الصلاة حديث 254 .