الشنقيطي
118
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
95 ] قال ابن العربي : وهذا صحيح ، وهو اختيار علمائنا يعني مذهب الجمهور الذي هو اعتبار الصغر والكبر والمرض ونحو ذلك كسائر المتلفات . * * * المسألة العاشرة : إذا كان ما أتلفه المحرم بيضا ، فقال مالك : في بيض النعامة عشر ثمن البدنة ، وفي بيض الحمامة المكية عشر ثمن شاة ، قال ابن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر ، فإن استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير ، قال ابن المواز بحكومة عدلين وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر قيمته . قال مقيده عفا اللّه عنه : وهو الأظهر ، قال القرطبي : روي عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه » ، أخرجه الدارقطني « 1 » ، وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « في بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين » « 2 » ، قاله القرطبي ، وإن قتل المحرم فيلا فقيل : فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان ، وإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما ، فيكون عليه ذلك . قال القرطبي : والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء ، ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام إلى الحد الذي نزل فيه والفيل فيه ، وهذا عدله من الطعام وأما إن نظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه ، فيكثر الطعام وذلك ضرر ا ه . قال مقيده عفا اللّه عنه : هذا الذي ذكره القرطبي في اعتبار مثل الفيل طعاما فيه أمران : الأول : أنه لا يقدر عليه غالبا ، لأن نقل الفيل إلى الماء ، وتحصيل المركب ورفع الفيل فيه ، ونزعه منه ، لا يقدر عليه آحاد الناس غالبا ، ولا ينبغي التكليف العام إلا بما هو مقدور غالبا لكل أحد . والثاني : أن كثرة القيمة لا تعد ضررا ، لأنه لم يجعل عليه إلا قيمة ما أتلف في الإحرام ، ومن أتلف في الإحرام حيوانا عظيما لزمه جزاء عظيم ، ولا ضرر عليه ، لأن عظم الجزاء تابع لعظم الجناية كما هو ظاهر . * * * المسألة الحادية عشرة : أجمع العلماء على أن صيد الحرم المكي ممنوع ، وأن قطع شجره ، ونباته حرام ، إلا الإذخر لقوله صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة : « إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكة ، ولا يختلى خلاه ، ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته ، إلا لمعرف » . فقال العباس إلا
--> ( 1 ) الدارقطني ، السنن ، كتاب الحج حديث ( 53 ) 2 / 247 . ( 2 ) الدارقطني ، السنن ، كتاب الحج حديث ( 60 ) 2 / 249 .