الشنقيطي

116

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الحجة ، ورواه البيهقي من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر عن عمر قال : « لا أراه إلا قد رفعه أنه حكم في الضبع بكبش » . الحديث ، ورواه الشافعي عن مالك عن أبي الزبير به موقوفا ، وصحح وقفه في هذا الباب الدارقطني ، ورواه الدارقطني والحاكم من طريق إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل » ، وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطني ، والبيهقي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عنه ، وقد أعل بالإرسال . ورواه الشافعي من طريق ابن جريج عن عكرمة مرسلا وقال : لا يثبت مثله لو انفرد ، ثم أكده بحديث ابن أبي عمار المتقدم ، وقال البيهقي : وروي عن ابن عباس موقوفا أيضا . قال مقيده عفا اللّه عنه : قضاؤه صلى اللّه عليه وسلم في الضبع بكبش ثابت كما رأيت تصحيح البخاري وعبد الحق له ، وكذلك البيهقي والشافعي وغيرهم ، والحديث إذا ثبت صحيحا من وجه لا يقدح فيه الإرسال ولا الوقف من طريق أخرى ؛ كما هو الصحيح عند المحدثين : لأن الوصل والرفع من الزيادات ، وزيادة العدل مقبولة كما هو معروف ، وإليه الإشارة بقول صاحب [ مراقي السعود ] : والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ وأما إن تقدم فيه حكم من عدلين من الصحابة ، أو ممن بعدهم . فقال بعض العلماء : يتبع حكمهم ولا حاجة إلى نظر عدلين وحكمهما من جديد ، لأن اللّه قال : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] ، وقد حكما بأن هذا مثل لهذا . وقال بعض العلماء : لا بد من حكم عدلين من جديد ، وممن قال به مالك ، قال القرطبي : ولو اجتزأ بحكم الصحابة رضي اللّه عنهم لكان حسنا . وروي عن مالك أيضا أنه يستأنف الحكم في كل صيد ما عدا حمام مكة ، وحمار الوحش ، والظبي ، والنعامة ، فيكتفي فيها بحكم من مضى من السلف ، وقد روي عن عمر « أنه حكم هو وعبد الرحمن بن عوف في ظبي بعنز » أخرجه مالك « 1 » والبيهقي « 2 » وغيرهما ؛ وروي عن عبد الرحمن بن عوف ، وسعد رضي اللّه عنهما « أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر » « 3 » ، وعن ابن عباس وعمر ، وعثمان وعلي ، وزيد بن ثابت ومعاوية ، وابن مسعود وغيرهم ، « أنهم قالوا : في النعامة بدنة » ، أخرجه البيهقي « 4 » وغيره ؛ وعن ابن عباس وغيره « أن في حمار الوحش والبقرة بقرة ، وأن في الأيّل ،

--> ( 1 ) الموطأ ، كتاب الحج حديث 231 . ( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 181 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 181 ، 182 . ( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 182 .