مركز الأبحاث العقائدية

449

موسوعة من حياة المستبصرين

أنّ الأئمة من ولد عليّ ومن صلب الحسين عليهما السلام ، إذ قال : " دخلت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا الحسين بن عليّ على فخذه وهو يقبّل عينه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد ابن سيد ، أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام وأخو إمام ، وأنت حجّة وابن حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم " ( 1 ) . فهذه الأحاديث روتها مصادر أهل العامة ، وروتها مصادر الإمامية بتفصيل أكثر ، من حيث التعيين بالأسماء والكنى والصفات ( 2 ) . والناظر لهذه الأحاديث يجد أنّ هناك حدّاً مشتركاً بين الفريقين ، وهو أنّهم اثنا عشر خليفة أو أميراً أو إماماً وأنّهم من قريش أيضاً ، وأنّهم يعزّون الإسلام ويرفعونه لأنّهم هداة مهديون ، لا يضرهم عداوة من عاداهم ! . كما أنّ جملة من هذه الأحاديث التي رواها أهل العامة تنطبق تماماً مع ما يعتقده أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولا تحتمل هذه الروايات التأويل الذي ذكره بعض أهل العامة من أنّ المقصود من الأمراء والأئمة ، هم الخلفاء الراشدون الأربعة بانضمام الإمام الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية وعدداً من بني أُمية ! . وهذا الأمر لا يستقيم بحال من الأحوال لمّا عرف عن الأمويين من فسق وفجور وجور وانحراف ، بالخصوص عندّ النظر لبعض ألفاظ الحديث : " اثنا عشر كل منهم هاد مهدي " الذي ذكره البخاري ، وكذلك لا يصحّ انطباقه على بني العباس لزيادتهم على العدد المذكور أوّلا ، ولشهرتهم بالفتك والتهتك والتلاعب بمقدرات المسلمين ثانياً .

--> 1 - ينابيع المودة : 2 / 44 . 2 - أنظر : كمال الدين للصدوق : 3 / 258 ، الصراط المستقيم للعاملي : 2 / 123 - 135 ، الكافي للكليني : 1 / 447 ، أعلام الورى للطبرسي : 2 / 166 .