مركز الأبحاث العقائدية

441

موسوعة من حياة المستبصرين

فهذه المواقف تبين شخصية عمر بوضوح وإن حاول البعض أن يبرروا ذلك ، كالفخر الرازي الذي قال حول المنهزمين يوم أُحد : " ومن المنهزمين عمر ، إلاّ أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين ولم يبعد ، بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! " ( 1 ) . والجدير بالذكر أنّ الذي ينظر في التاريخ لا يجد أنّ عمر أصيب بجرح ، أو أنّه جرح أحداً ، بل الجميع يقرّ بعدم امتلاكه المواقف البطولية في ساحة الحرب ، وكل ما في الأمر أنّه فرّ في أُحد وخيبر وحنين ، ولم يسجل له في حروب وغزوات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موقف يعتد به ! . وعلى العموم لم تكن مواقف الرجل مشجعة حتى يعقل تحدّيه لقريش حين خروجه من مكة إلى المدينة ، وواقع الأمر أنّ هذا التحدي كان من قِبل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ، الذي شهدت له العرب بذلك قبل وبعد إستضاءتها بنور الإسلام . فسأل بدراً واسأل أُحداً * وسل الأحزاب وسل خيبر لكن أعداء الإمام عليّ ( عليه السلام ) لم يتحملوا أن يروا مناقبه تزدهر في سماء المجد ، فنسبوها إلى غيره ! . علّة تأخّر دخول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمدينة : إنّ سبب بقاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في " قبا " قد بيّنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر حينما وجده يصر على الدخول في المدينة ، بقوله : " ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن أمّي وأخي ، وإبنتي " ( 3 ) ! .

--> 1 - أنظر : التفسير الكبير : 9 / 51 . 2 - أنظر : الفصول المهّمة لابن الصبّاغ : 52 . 3 - أنظر : الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 52 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 2 / 138 ، أمالي الشيخ الطوسي : 469 ( 1031 ) ، إعلام الورى للطبرسي : 1 / 153 ، بحار الأنوار للمجلسي : 19 / 106 و 116 ، الروضة في الكافي للكليني : 8 / 340 ( 536 ) .