مركز الأبحاث العقائدية
384
موسوعة من حياة المستبصرين
أمّا الحديث الثاني أعتبره أبن الجوزي من الموضوعات كما في كتابه ( الموضوعات ) ( 1 ) ، وقد أنكره بلفظ آخر الخطيب ( 2 ) ، إضافة إلى وجود الضعفاء والمجروحين في أسانيده كمشرح بن هاعان ، وبكر بن عمرو ، والفضل بن المختار ( 3 ) . ولو أُمعن النظر في مفاد الحديث الأوّل ، لوجد أنّ دلالته توحي بالمساواة بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر في جميع العلوم ! وهذا لم يقل به أحد ، وبطلان الحديث الثاني واضحٌ ، لأنّ النبوّة لا تكون لشخص أمضى شطراً كبيراً من حياته في الكفر والشرك ! . أضف إلى ذلك أنّ الباحث يجد خلاف ذلك في أرض الواقع لو تصفّح حياة أبي بكر وعمر ، فعدم إلمام أبي بكر بالأحكام وغيرها لا يكاد يخفى على أحد ، إذ هو بنفسه قد اعترف بعدم معرفته للأحكام بمواقع عديدة ، واستعان بغيره في مواقف كثيرة جهل فيها الحكم الشرعي ، وأمّا صاحبه عمر بن الخطاب فكان يجهر علانية بجهلة وقلّة علمه ، حتى ورد عنه أنّه قال : " كلّ الناس أفقه منك يا عمر ، حتى ربّات الحجال والمخدرات في البيوت " ( 4 ) . والجدير بالذكر هنا أنّ القوم عندما عجزوا عن إنكار أو تضعيف الأحاديث الواردة في حقّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) وبالخصوص حديث مدينة العلم ، عملوا على الدسّ والزيادة في هذا الحديث ، بأن تقولوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا مدينة
--> 1 - الموضوعات : 1 / 320 . 2 - أنظر : كنز العمال : 11 / 581 ( 32762 ) ، تاريخ ابن عساكر : 44 / 116 ، عن الخطيب . 3 - أنظر : الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 321 ، ميزان الإعتدال للذهبي : 4 / 117 ، 3 / 358 ، تهذيب التهذيب للعسقلاني : 1 / 486 ، المغني في الضعفاء للذهبي : 2 / 513 . 4 - أنظر : الدرّ المنثور للسيوطي : 2 / 133 .