مركز الأبحاث العقائدية

327

موسوعة من حياة المستبصرين

أمّا أبو حيّان الأندلسي المالكي فيرى صحّة التقيّة من كلّ غالب يكره بجور منه ، فيدخل في ذلك الكفّار وجورة الرؤساء والسلابة وأهل الجاه في الحواضر ; كما تصحّ التقيّة عنده في حالة الخوف على الجوارح والضرب بالسوط والوعيد وعداوة أهل الجاه الجورة ، وأنّها تكون بالكفر فما دونه من بيع وهبة ونحو ذلك ( 1 ) . والتقيّة في الفقه الحنفي فواسعة جدّاً ! حيث قال السرخسي الحنفي : " يجوز ترك الصلاة الواجبة عند الإكراه على تركها ، وكذلك الإفطار في شهر رمضان المبارك . . . وكما تصحّ التقية في هذه الأمور تصح أيضاً في حالات كثيرة أخرى فيما لو أكره المرء عليها . . . وإنّ من لم يفعل ذلك وهو يعلم أنه يسعه كان آثماً ، وليس له أن يمتنع منه ، كما جوّز كلمة الشرك على اللسان تقية عند الإكراه " ( 2 ) . أمّا ابن نجيم الحنفي ، فقد نصّ على قاعدة هامة توجب على المكره أو المضطرّ الموازنة بين المفسدة الناتجة من الإقدام على الفعل المكره عليه أو المضطر إليه ، وبين المفسدة الناتجة من حالة الترك . . . ثمّ ينقل عن الزيلعي قوله : " الأصل في جنس هذه المسائل أنّ من ابتلى ببليتين ، وهما متساويتان ، يأخذ بإيّهما شاء ، وإن اختلفتا يختار أهونهما ، لأنّ مباشرة الحرام لا تجوز إلاّ للضرورة ، ولا ضرورة في حقّ الزيادة " ( 3 ) . هذا بالإضافة إلى أقوال أخرى في مصادر الأحناف تحدّثت عن التقيّة ( 4 ) .

--> 1 - أنظر : البحر المحيط : 2 / 424 . 2 - أنظر : المبسوط للسرخسي : 24 / 55 ، 172 ، 173 . 3 - أنظر : الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي : 89 . 4 - أنظر : الهداية للمرغياني ، كتاب الإكراه : 3 / 275 ، شرح فتح القدير للسيواسي : 8 / 65 ، اللباب للميداني : 4 / 107 - 114 ، النتف في الفتاوى للسغدي : 2 / 696 - 703 .