أبي السعود
162
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم )
كلمة من متعلقة بمحذوف وقع حالا من ربائبكم أو من ضميرها المستكن في الظرف لأنه لما وقع صلة تحمل ضميرا أي وربائبكم اللاتي استقررن في حجوركم كائنات من نسائكم الخ ولا مساغ لجعله حالا من أمهات أو مما أضيفت هي إليه خاصة وهو بين لا سترة به ولا مع ما ذكر أو لا ضرورة أن حاليته من ربائبكم أو من ضمير ما تقتضى كون كلمة من ابتدائية وحاليته من أمهات أو من نسائكم تستدعى كونها بيانية وادعاء كونها اتصالية منتظمة لمعنى الابتداء والبيان أو جعل الموصول صفة للنساءين مع اختلاف عامليهما مما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله مع أنه سعى في إسكات ما نطق به النبي صلّى اللّه عليه وسلم واتفق عليه الجمهور حسبما ذكر فيما قبل وأما ما نقل من القراءة فضعيفة الرواية وعلى تقدير الصحة محمولة على النسخ ومعنى الدخول بهن إدخالهن الستر والباء للتعدية وهي كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب وفي حكمه اللمس ونظائره كما مر ( فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا ) أي فيما قبل ( دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) أصلا ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) أي في نكاح الربائب وهو تصريح بما أشعر به ما قبله والفاء الأولى لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن بيان حكم الدخول مستتبع لبيان حكم عدمه ( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ ) أي زوجاتهم سميت الزوجة حليلة لحلها للزوج أو لحلولها في محله وقيل لحل كل منهما إزار صاحبه وفي حكمهن مزنياتهم ومن يجرين مجراهن من الممسوسات ونظائرهن وقوله تعالى ( الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) لإخراج الأدعياء دون أبناء الأولاد والأبناء من الرضاع فإنهم وإن سفلوا في حكم الأبناء الصلبية ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) في حيز الرفع عطفا على ما قبله من المحرمات والمراد به جمعهما في النكاح لا في ملك اليمين وأما جمعهما في الوطء بملك اليمين فملحق به بطريق الدلالة لاتحادهما في المدار ولقوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين بخلاف نفس ملك اليمين فإنه ليس في معنى النكاح في الإفضاء إلى الوطء ولا مستلزما له ولذلك يصح شراء المجوسية دون نكاحها حتى لو وطئهما لا يحل له وطء إحداهما حتى يحرم عليه وطء الأخرى بسبب من الأسباب وكذا لو تزوج أخت أمته الموطوءة لا يحل له وطء إحداهما حتى يحرم عليه الأخرى لأن المنكوحة موطوءة حكما فكأنه جمعهما وطأ وإسناد الحرمة إلى جمعهما لا إلى الثانية منهما بأن يقال وأخوات نسائكم للاحتراز عن إفادة الحرمة المؤبدة كما في المحرمات السابقة ولكونه بمعزل من الدلالة على حرمة الجمع بينهما على سبيل المعية ويشترك في هذا الحكم الجمع بين المرأة وعمتها ونظائرها فإن مدار حرمة الجمع بين الأختين إفضاؤه إلى قطع ما أمر اللّه بوصله وذلك متحقق في الجمع بين هؤلاء بل أولى فإن العمة والخالة بمنزلة الأم فقوله عليه السلام لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها من قبيل بيان التفسير لا بيان التغيير وقيل هو مشهور يجوز به الزيادة على الكتاب ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) استثناء منقطع أي لكن ما قد مضى لا تؤاخذون به ولا سبيل إلى جعله متصلا بقصد التأكيد والمبالغة كما مر فيما سلف لأن قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) تعليل لما أفاده الاستثناء فيتحتم الانقطاع وقال عطاء والسدى معناه إلا ما كان من يعقوب عليه السلام فإنه قد جمع بين ليا أم يهوذا وبين راحيل أم يوسف عليه الصلاة والسلام ولا يساعده التعليل لأن ما فعله يعقوب عليه السلام كان حلالا في شريعته وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم اللّه