أبي حيان الأندلسي
22
البحر المحيط في التفسير
وابن يونس عن الكسائي ، وأبو عمارة عن حفص . والقطمير ، تقدم شرحه . وقال جويبر عن رجاله ، والضحاك : هو القمع الذي في رأس التمرة . وقال مجاهد : لفافة النواة ؛ وقيل : الذي بين قمع التمرة والنواة ؛ وقيل : قشر الثوم ؛ وأيا ما كان ، فهو تمثيل للقليل ، وقال الشاعر : وأبوك يخفف نعله متوركا * ما يملك المسكين من قطمير لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، لأنهم جماد ؛ وَلَوْ سَمِعُوا ، هذا على سبيل الفرض ؛ مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ، لأنهم لا يدعون لهم من الإلهية ، يتبرءون منها . وقيل : ما نفعوكم ، وأضاف المصدر : في شرككم ، أي بإشراككم لهم مع اللّه في عبادتكم إياهم كقوله : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ « 1 » ، فهي إضافة إلى الفاعل . وقوله : يَكْفُرُونَ ، يحتمل أن يكون بما يظهر هنالك من جمودها وبطئها عند حركة ناطق ، ومدافعة كل محتج ، فيجيء هذا على طريق التجوز ، كقول ذي الرمة : وقفت على ربع لمية ناطق * تخاطبني آثاره وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ، قال قتادة وغيره من المفسرين : الخبير هنا أراد به تعالى نفسه ، فهو الخبير الصادق الخبر ، نبأ بهذا ، فلا شك في وقوعه . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون قوله : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ من تمام ذكر الأصنام ، كأنه قال : فلا يخبرك مثل من يخبرك عن نفسه ، أي لا يصدق في تبرئها من شرككم منها ، فيريد بالخبير على هذا المثل لهما ، كأنه قال : ولا ينبئك مثل خبير عن نفسه ، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء . وقال الزمخشري : لا يخبرك بالأمر مخبر ، هو مثل خبير عالم به ، يريد أن الخبير بالأمر هو الذي يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين به . والمعنى : أن هذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق ، لأني خبير بما أخبر به . وقال في التجريد : يحتمل وجهين : أن يكون ذلك خطابا للرسول لما أخبر بأن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده ، وهو أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار اللّه عنه ، قال تعالى : انهم بربهم يكفرون ، أي يكفرون بهم يوم القيامة ، وهذا القول مع كون المخبر عنه أمرا عجيبا هو كما قال ، لأن
--> ( 1 ) سورة يونس : 10 / 28 .