أبي حيان الأندلسي
76
البحر المحيط في التفسير
وعلى ذكره . وانتصب لِواذاً على أنه مصدر في موضع الحال أي متلاوذين ، و لِواذاً مصدر لاوذ صحت العين في الفعل فصحت في المصدر ، ولو كان مصدر لاذ لكان لياذا كقام قياما . وقرأ يزيد بن قطيب لِواذاً بفتح اللام ، فاحتمل أن يكون مصدر لاذ ولم يقبل لأنه لا كسرة قبل الواو فهو كطاف طوافا . واحتمل أن يكون مصدر لاوذ وكانت فتحة اللام لأجل فتحة الواو وخالف يتعدى بنفسه تقول : خالفت أمر زيد وبالي تقول : خالفت إلى كذا فقوله عَنْ أَمْرِهِ ضمن خالف معنى صدّ وأعرض فعداه بعن . وقال ابن عطية : معناه يقع خلافهم بعد أمره كما تقول كان المطر عن ريح و عَنْ هي لما عدا الشيء . وقال أبو عبيدة والأخفش عَنْ زائدة أي أَمْرِهِ والظاهر أن الأمر بالحذر للوجوب وهو قول الجمهور ، وأن الضمير في أَمْرِهِ عائد على اللّه . وقيل على الرسول . وقرئ يخلّفون بالتشديد أي يخلفون أنفسهم بعد أمره ، والفتنة القتل قاله ابن عباس أيضا أو بلاء قاله مجاهد ، أو كفر قاله السدي ومقاتل ، أو إسباغ النعم استدراجا قاله الجراح ، أو قسوة القلب عن معرفة المعروف والمنكر قاله الجنيد ، أو طبع على القلوب قاله بعضهم . وهذه الأقوال خرجت مخرج التمثيل لا الحصر وهي في الدنيا . أو عَذابٌ أَلِيمٌ . قيل : عذاب الآخرة . وقيل : هو القتل في الدنيا . أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هذا كالدلالة على قدرته تعالى عليهما وعلى المكلف فيما يعامله به من المجازاة من ثوابه وعقابه . قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي من مخالفة أمر اللّه وأمر رسوله وفيه تهديد ووعيد ، والظاهر أنه خطاب للمنافقين . وقال الزمخشري : ادخل قَدْ ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق ، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما ، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التنكير في نحو قوله : فإن يمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود ونحو من ذلك قول زهير : أخي ثقة لا يهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله انتهى . وكون قد إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قول بعض النحاة وليس بصحيح ، وإنما التكثير مفهوم من سياقة الكلام في المدح والصحيح في رب إنها لتقليل الشيء أو