أبي حيان الأندلسي
68
البحر المحيط في التفسير
روي أن عمر بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلاما من الأنصار يقال له مدلج ، وكان نائما فدق عليه الباب ودخل ، فاستيقظ وجلس فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن اللّه نهى أبناءنا ونساءنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلّا بإذن . ثم انطلق إلى الرسول فوجد هذه الآية قد نزلت فخرّ ساجدا . و قيل : نزلت في أسماء بنت أبي مرثد قيل : دخل عليها غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا حالا نكرهها . لِيَسْتَأْذِنْكُمُ أمر والظاهر حمله على الوجوب والجمهور على الندب . وقيل : بنسخ ذلك إذ صار للبيوت أبواب روي ذلك عن ابن عباس وابن المسيب والظاهر عموم الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ في العبيد والإماء وهو قول الجمهور . وقال ابن عمر وآخرون ، العبيد دون الإماء . وقال السلمي : الإماء دون العبيد . وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ عام في الأطفال عبيد كانوا أو أحرارا . وقرأ الحسن وأبو عمر وفي رواية وطلحة الْحُلُمَ بسكون اللام وهي لغة تميم . وقيل مِنْكُمْ أي من الأحرار ذكورا كانوا أو إناثا . والظاهر من قوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثلاث استئذانات لأنك إذا ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلّا ثلاث ضربات ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : « الاستئذان ثلاث » والذي عليه الجمهور أن معنى ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثلاث أوقات وجعلوا ما بعده من ذكر تلك الأوقات تفسيرا لقوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ ولا يتعين ذلك بل تبقى ثَلاثَ مَرَّاتٍ على مدلولها . مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وقد ينكشف النائم . وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ لأنه وقت وضع الثياب للقائلة لأن النهار إذ ذاك يشتد حره في ذلك الوقت . و مِنْ في مِنَ الظَّهِيرَةِ قال أبو البقاء : لبيان الجنس أي حين ذلك هو الظهيرة ، قال : أو بمعنى من أجل