أبي حيان الأندلسي

61

البحر المحيط في التفسير

نزلت إلى قوله إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ في المنافقين بسبب منافق اسمه بشر ، دعاه يهودي في خصومة بينهما إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعا هو إلى كعب بن الأشرف فنزلت . ولما ذكر تعالى دلائل التوحيد أتبع ذلك بذمّ قوم آمنوا بألسنتهم دون عقائدهم . ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ عن الإيمان . بَعْدِ ذلِكَ أي بعد قولهم آمَنَّا وَما أُولئِكَ إشارة إلى القائلين فينتفي عن جميعهم الإيمان ، أو إلى الفريق المتولي فيكون ما سبق لهم من الإيمان ليس إيمانا إنما كان ادّعاء باللسان من غير مواطأة بالقلب . وأفرد الضمير في لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وقد تقدم قوله إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لأن حكم الرسول هو عن اللّه . قال الزمخشري : كقولك أعجبني زيد وكرمه يريد كرم زيد ومنه : ومنهل من الفلا في أوسطه * غلسته قبل القطا وفرطه أراد قبل فرط القطا انتهى . أي قبل تقدم القطا إليه . وقرأ أبو جعفر لِيَحْكُمَ في الموضعين مبنيا للمفعول و إِذا الثانية للفجاءة . جواب إِذا الأولى الشرطية ، وهذا أحد الدلائل على أن الجواب لا يعمل في إذا الشرطية خلافا للأكثرين من النحاة ، لأن إذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . وقد أحكم ذلك في علم النحو . والظاهر أن إِلَيْهِ متعلق بيأتوا . والضمير في إِلَيْهِ عائد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وأجاز الزمخشري أن يتعلق إِلَيْهِ بمذعنين قال : لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص . وقد رددنا عليه ذلك وفي ما رجح تهيئة العامل للعمل وقطعه عن العمل