أبي حيان الأندلسي
502
البحر المحيط في التفسير
من قوله : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، دخول العبيد والإماء دون ما ملك غيرهن . وقيل : مخصوص بالإماء ، وقيل : جميع العبيد ممن في ملكهن أو ملك غيرهن . وقال النخعي : يباح لعبدها النظر إلى ما يواريه الدرع من ظاهر بدنها ، وإذا كان للعبد المكاتب ما يؤدي ، فقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضرب الحجاب دونه ، وفعلته أم سلمة مع مكاتبها نبهان . وَاتَّقِينَ اللَّهَ : أمر بالتقوى وخروج من الغيبة إلى الخطاب ، أي واتقين اللّه فيما أمرتن به من الاحتجاب ، وأنزل اللّه فيه الوحي من الاستتار ، وكأن في الكلام جملة حذفت تقديره : اقتصرن على هذا ، واتقين اللّه فيه أن تتعدينه إلى غيره . ثم توعد بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ، من السر والعلن ، وظاهر الحجاب وباطنه ، وغير ذلك . شَهِيداً : لا تتفاوت الأحوال في علمه . وقرأ الجمهور : وَمَلائِكَتَهُ نصبا ؛ وابن عباس ، وعبد الوارث عن أبي عمرو : رفعا . فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على موضع اسم إن ، والفراء يشترط خفاء إعراب اسم إن . وعند البصريين هو على حذف الخبر ، أي يصلي على النبي ، وملائكته يصلون ، وتقدم الكلام على كيفية اجتماع الصلاتين في قوله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ . فالضمير في يُصَلُّونَ عائد على اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ ، وقيل : في الكلام حذف ، أي يصلي وملائكته يصلون ، فرارا من اشتراك الضمير ، والظاهر وجوب الصلاة والسلام عليه ، وقيل : سنة . وإذا كانت الصلاة واجبة فقيل : كلما جرى ذكره قيل في كل مجلس مرة . وقد ورد في الحديث في الصلاة عليه ، فضائل كثيرة . و روي أنه لما نزلت هذه الآية قال قوم من الصحابة : السلام عليك يا رسول اللّه عرفناه ، فكيف نصلي عليك قال : « قولوا اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وارحم محمدا وآل محمد ، كما رحمت وباركت على إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد » . وفي بعض الروايات زيادة ونقص . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قال ابن عباس : نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي زوجا . انتهى . والطعن في تأمير أسامة بن زيد : أن إيذاءه عليه السّلام ، وإيذاء اللّه والرسول فعل ما نهى اللّه ورسوله عنه من الكفر والمعاصي ، وإنكار النبوة ومخالفة الشرع ، وما يصيبون به الرسول من أنواع الأذى . ولا يتصور الأذى حقيقة في حق اللّه ، فقيل : هو على حذف مضاف ، أي يؤذون أولياء اللّه ، وقيل : المراد يؤذون رسول اللّه ، وقيل : في أذى