أبي حيان الأندلسي
493
البحر المحيط في التفسير
حيوة : وامرأة مؤمنة ، بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف : أي أحللناها لك . وقرأ أبي ، والحسن ، والشعبي ، وعيسى ، وسلام : أن بفتح الهمزة ، وتقديره : لأن وهبت ، وذلك حكم في امرأة بعينها ، فهو فعل ماض ، وقراءة الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسها دون واحدة بعينها . وقرأ زيد بن علي : إذ وهبت ، إذ ظرف لما مضى ، فهو في امرأة بعينها . وعدل عن الخطاب إلى الغيبة في النبي ، إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ ، ثم رجع إلى الخطاب في قوله : خالِصَةً لَكَ ، للإيذان بأنه مما خص به وأوثر . ومجيئه على لفظ النبي ، لدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته . واستنكاحها : طلب نكاحها والرغبة فيه . والجمهور : على أن التزويج لا يجوز بلفظ الإجارة ولا بلفظ الهبة . وقال أبو الحسن الكرخي : يجوز بلفظ الإجارة لقوله : اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ، وحجة من منع : أن عقد الإجارة مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فتنافيا . وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى جواز عقد النكاح بلفظ الهبة إذا وهبت ، فأشهد على نفسه بمهر ، لأن رسول اللّه وأمته سواء في الأحكام ، إلا فيما خصه الدليل . وحجة الجمهور : أنه ، عليه السلام ، خص بمعنى الهبة ولفظها جميعا ، لأن اللفظ تابع للمعنى ، والمدعى للاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل . وقرأ الجمهور : خالِصَةً ، بالنصب ، وهو مصدر مؤكد ، ك وَعَدَ اللَّهُ « 1 » ، و صِبْغَةَ اللَّهِ « 2 » ، أي أخلص لك إخلاصا . أَحْلَلْنا لَكَ ، خالِصَةً بمعنى خلوصا ، ويجئ المصدر على فاعل وعلى فاعلة . وقال الزمخشري : والفاعل والفاعلة في المصادر على غير عزيزين ، كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة . انتهى ، وليس كما ذكر ، بل هما عزيزان ، وتمثيله كالخارج يشير إلى قول الفرزدق : ولا خارج من في زور كلام والقاعد إلى أحد التأويلين في قوله : أقاعدا وقد سار الركب والكاذبة إلى قوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ « 3 » . وقد تتأول هذه الألفاظ على أنها ليست مصادر . وقرئ : خالصة ، بالرفع ، فمن جعله مصدرا ، قدره ذلك خلوص لك ، وخلوص من دون المؤمنين . والظاهر أن قوله : خالِصَةً لَكَ من صفة الواهبة نفسها لك ، فقراءة
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 122 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 138 . ( 3 ) سورة الواقعة : 56 / 2 .