أبي حيان الأندلسي
476
البحر المحيط في التفسير
الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المومسات ، فنهاهن عن ذلك ، وقال الشاعر : يتكلم لو تستطيع كلامه * لانت له أروى الهضاب الصخر وقال آخر : لو أنها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله ضرورة المتعبد لرنا لرؤيتها وحسن حديثها * ولحالها رشدا وإن لم يرشد وقرأ الجمهور : فَيَطْمَعَ ، بفتح الميم ونصب العين ، جوابا للنهي ؛ وأبان بن عثمان ، وابن هرمز : بالجزم ، فكسرت العين لالتقاء الساكنين ، نهين عن الخضوع بالقول ، ونهى مريض القلب عن الطمع ، كأنه قيل : لا تخضع فلا تطمع . وقراءة النصب أبلغ ، لأنها تقتضي الخضوع بسبب الطمع . وقال أبو عمرو الداني : قرأ الأعرج وعيسى : فيطمع ، بفتح الياء وكسر الميم . ونقلها ابن خالويه عن أبي السماء ، قال : وقد روي عن ابن محيصن ، وذكر أن الأعرج ، وهو ابن هرمز ، قرأ : فيطمع ، بضم الياء وفتح العين وكسر الميم ، أي فيطمع هو ، أي الخضوع بالقول ؛ والذي مفعول ، أو الذي فاعل والمفعول محذوف ، أي فيطمع نفسه . والمرض ، قال قتادة : النفاق ؛ وقال عكرمة : الفسق والغزل . وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً : والمحرم ، وهو الذي لا تنكره الشريعة ولا العقول . قال ابن عباس : المرأة تندب إذا خالطت الأجانب ، عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول من غير رفع الصوت ، فإنها مأمورة بخفض الكلام . وقال الكلبي : معروفا صحيحا ، بلا هجر ولا تمريض . وقال الضحاك : عنيفا ؛ وقيل : خشنا حسنا ؛ وقيل : معروفا ، أي قولا أذن لكم فيه ؛ وقيل : ذكر اللّه وما يحتاج إليه من الكلام . وقرأ الجمهور : وقرن ، بكسر القاف ، من وقر يقر إذا سكن وأصله ، أوقرن ، مثل عدن من وعد . وذكر أبو الفتح الهمداني ، في كتاب التبيان ، وجها آخر قال : قار يقار ، إذا اجتمع ، ومنه القارة لاجتماعها . ألا ترى إلى قول عضل والديش : اجتمعوا فكونوا قارة ؟ فالمعنى : اجمعن أنفسكن في بيوتكن . وَقَرْنَ : أمر من قار ، كما تقول : خفن من خاف ؛ أو من القرار ، تقول : قررت بالمكان ، وأصله : وأقررت ، حذفت الراء الثانية تخفيفا ، كما حذفوا لام ظللت ، ثم نقلت حركتها إلى القاف فذهبت ألف الوصل . وقال أبو علي : أبدلت الراء ونقلت حركتها إلى القاف ، ثم حذفت الياء لسكوتها وسكون الراء