أبي حيان الأندلسي

414

البحر المحيط في التفسير

عَلى وَهْنٍ : نطفة ثم علقة ، إلى آخر النشأة ، فعلى هذا يكون حالا من الضمير المنصوب في حملته ، وهو الولد . وقرأ عيسى الثقفي ، وأبو عمرو في رواية : وهنا على وهن ، بفتح الهاء فيهما ، فاحتمل أن يكون كالشعر والشعر ، واحتمل أن يكون مصدر وهن بكسر الهاء يوهن وهنا ، بفتحها في المصدر قياسا . وقرأ الجمهور : بسكون الهاء فيهما . وقرءوا : وَفِصالُهُ . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والجحدري ، ويعقوب : وفصله ، ومعناه الفطام ، أي في تمام عامين ، عبر عنه بنهايته ، وأجمعوا على اعتبار العامين في مدة الرضاع في باب الأحكام والنفقات ، وأما في تحريم اللبن في الرضاع فخلاف مذكور في الفقه . و أَنِ اشْكُرْ في موضع نصب ، على قول الزجاج . وقال النحاس : الأجود أن تكون مفسرة . لِي : أي على نعمة الإيمان . وَلِوالِدَيْكَ : على نعمة التربية إِلَيَّ الْمَصِيرُ : توعد أثناء الوصية . وَإِنْ جاهَداكَ إلى : فَلا تُطِعْهُما : تقدم الكلام عليه في العنكبوت ، إلا أن هنا عليّ ، وهناك لتشرك بلام العلة . وانتصب مَعْرُوفاً على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي صحابا ، أو مصاحبا معروفا وعشرة جميلة ، وهو إطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما وانتهارهما ، وعيادتهما إذا مرضا ، ومواراتهما إذا ماتا . وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ : أي رجع إلى اللّه ، وهو سبيل الرسول لا سبيلهما . ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ : أي مرجعك ومرجعهما ، فأجازي كلا منكم بعمله . ولما نهى لقمان ابنه عن الشرك ، نبهه على قدرة اللّه ، وأنه لا يمكن أن يتأخر عن مقدوره شيء فقال : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ ، والظاهر أن الضمير في إنها ضمير القصة . وقرأ نافع : مثقال ، بالرفع على إِنْ تَكُ تامة ، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر ، وأخبر عن مثقال ، وهو مذكر ، إخبار المؤنث ، لأضافته إلى مؤنث ، وكأنه قال : إن تك زنة حبة ؛ وباقي السبعة : بالنصب على إِنْ تَكُ ناقصة ، واسمها ضمير يفهم من سياق الكلام تقديره : هي ، أي التي سألت عنها . وكان فيما روي قد سأل لقمان ابنه : أرأيت الحبة تقع في مغاص البحر ؟ أيعلمها اللّه ؟ فيكون الضمير ضمير جوهر لا ضمير عرض ، ويؤيده قوله : إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ . وقرأ عبد الكريم الجزري : فتكن ، بكسر الكاف وشد النون وفتحها ؛ وقراءة محمد بن أبي فجة البعلبكي : فتكن ، بضم التاء وفتح الكاف والنون مشددة . وقرأ قتادة : فتكن ، بفتح التاء وكسر الكاف وسكون النون ، من وكن يكن ، ورويت هذه القراءة عن عبد الكريم الجزري أيضا : أي تستقر ، ويجوز أن يكون الضمير ضمير عرض ، أي تلك الفعلة من الطاعة أو المعصية . وعلى من قرأ بنصب مثقال ، يجوز أن