أبي حيان الأندلسي
379
البحر المحيط في التفسير
بالإدغام في يوسف . وقرأ ابن مسعود : السوء ، بالتذكير . وقرأ الكوفيون وابن عامر : عاقِبَةَ ، بالنصب ، خبر كان ، والاسم السوأى ، أو السوء مفعول ، وكذبوا الاسم . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون أن بمعنى : أي تفسير الإساءة التكذيب والاستهزاء ، كانت في بمعنى القول ، نحو : نادى وكتب . ووجه آخر ، وهو أن يكون أَساؤُا السُّواى بمعنى : اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايات ، و أَنْ كَذَّبُوا عطف بيان لها ، وخبر كان محذوف ، كما يحذف جواب لما ولو إرادة الإبهام . انتهى . وكون أن هنا حرف تفسير متكلف جدا . وأما قول الخطايات فكذا هو في النسخة التي طالعناها ، جمع جمع تكسير بالألف والتاء ، وذلك لا ينقاس ، إنما يقتصر فيه على مورد السماع ، ولا يبعد أن يكون زيادة التاء في الخطايات من الناسخ . وأما قوله : أَنْ كَذَّبُوا عطف بيان لها ، أي للسوأى ، وخبر كان محذوف إلخ . فهذا فهم أعجمي ، لأن الكلام مستقل في غاية الحسن بلا حذف ، فيتكلف له محذوفا لا يدل عليه دليل . وأصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان وأخواتها ، لا اقتصارا ولا اختصارا ، إلا إن ورد منه شيء ، فلا ينقاس عليه . وقرأ عبد اللّه وطلحة : يبدئ ، بضم الياء وكسر الدال ؛ والجمهور : بفتحها ؛ والأبوان : يرجعون ، بياء الغيبة ؛ والجمهور : بتاء الخطاب ، أي إلى ثوابه وعقابه ؛ والجمهور : يبلس ، بكسر اللام ؛ وعلي والسلمي : بفتحها ، من أبلسه إذا أسكته ؛ والجمهور : ولم يكن ، بالياء ؛ وخارجة والأريس ، كلاهما عن نافع ، وابن سنان عن أبي جعفر ، والأنطاكي عن شيبة : بتاء التأنيث . مِنْ شُرَكائِهِمْ : من الذين عبدوهم من دون اللّه ، وهي الأوثان ، وأضيفوا إليهم لأنهم أشركوهم في أموالهم ، وقيل : لأنهم اتخذوها بزعمهم شركاء للّه . وقال مقاتل : المراد بهم الملائكة شفعاء للّه ، كما زعموا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 1 » . وَكانُوا معناه : ويكون عند معاينتهم أمر اللّه وفساد حال الأصنام عبر بالماضي ، لتيقن الأمر وصحة وقوعه . وكتب السوأى بالألف قبل الياء ، كما كتبوا علماء بني إسرائيل بواو قبل الألف والتنوين في يَوْمَئِذٍ ، تنوين عوض من الجملة المحذوفة ، أي وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، يوم إذ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ . والضمير في يَتَفَرَّقُونَ للمسلمين والكافرين ، لدلالة ما بعده عليه . قال الزمخشري : ويظهر أنه عائد على ما قبله ، إذ قبله : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . قال قتادة : هي فرقة ، لا اجتماع بعدها .
--> ( 1 ) سورة الزمر : 39 / 3 .