أبي حيان الأندلسي

285

البحر المحيط في التفسير

وقال العجاج : فبات حيث يدخل الثوى . أي الضيف المقيم . البطر : الطغيان . السرمد : الدائم الذي لا ينقطع . طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ . هذه السورة مكية كلها ، قاله الحسن وعطاء وعكرمة . وقال مقاتل : فيها من المدني الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ إلى قوله : لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ . وقيل : نزلت بين مكة والجحفة . وقال ابن عباس : بالجحفة ، في خروجه عليه السلام للهجرة . وقال ابن سلام : نزل إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ، بالجحفة ، وقت الهجرة إلى المدينة . ومناسبة أول هذه السورة لآخر السورة قبلها أنه أمره تعالى بحمده ، ثم قال : سَيُرِيكُمْ آياتِهِ « 1 » . وكان مما فسر به آياته تعالى معجزات الرسول ، وأنه أضافها تعالى إليه ، إذ كان هو المخبر بها على قدمه فقال : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ، إذ كان الكتاب هو أعظم المعجزات وأكبر الآيات البينات ، والظاهر أن الكتاب هو القرآن ، وقيل : اللوح المحفوظ . نَتْلُوا : أي نقرأ عليك بقراءة جبريل ، أو نقص . ومفعول نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ : أي بعض نبأ ، وبالحق متعلق بنتلو ، أي محقين ، أو في موضع الحال من نبأ ، أي متلبسا بالحق ، وخص المؤمنين لأنهم هم المنتفعون بالتلاوة . عَلا فِي الْأَرْضِ : أي تجبر واستكبر حتى ادّعى الربوبية والإلهية . والأرض : أرض مصر ، والشيع : الفرق . ملك القبط واستعبد بني إسرائيل ، أي يشيعونه على ما يريد ، أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته ، أو ناسا في بناء وناسا في حفر ، وغير ذلك من الحرف الممتهنة . ومن لم يستخدمه ، ضرب عليه الجزية ، أو أغرى بعضهم ببعض ليكونوا له أطوع ، والطائفة المستضعفة بنو إسرائيل . والظاهر أن يَسْتَضْعِفُ استئناف يبين حال بعض الشيع ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير ، وجعل وأن تكون صفة

--> ( 1 ) سورة النمل : 27 / 93 .