أبي حيان الأندلسي
253
البحر المحيط في التفسير
ويسهب في المعنى الوجيز دلالة * بتكثير ألفاظ تسمى الشق اشقا يقول فيها اللّه ما ليس قائلا * وكان محبا في الخطابة وامقا ويخطئ في تركيبه لكلامه * فليس لما قد ركبوه مو أفقا وينسب إبداء المعاني لنفسه * ليوهم أغمارا وإن كان س أرقا ويخطئ في فهم القرآن لأنه * يجوز إعرابا أبى أن يط ابقا وكم بين من يؤتى البيان سليقة * وآخر عاناه فما هو لاحقا ويحتال للألفاظ حتى يديرها * لمذهب سوء فيه أصبح م أرقا فيا خسره شيخا تخرق صيته * مغارب تخريق الصبا ومش أرقا لئن لم تداركه من اللّه رحمة * لسوف يرى للكافرين مرافقا ومكرهم : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح وأهله . ومكر اللّه : إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، ومكرهم : أنهاهم أنهم مسافرون واختفاؤهم في غار . قيل : أو شعب ، أو عزمهم على قتله وقتل أهله ، وحلفهم أنهم ما حضروا ذلك . ومكر اللّه بهم : إطباق صخرة على فم الغار والشعب وإهلاكهم فيه ، أو رمي الملائكة إياهم بالحجارة ، يرونها ولا يرون الرامي حين شهروا أسيافهم بالليل ليقتلوه ، قولان . وقيل : إن اللّه أخبر صالحا بمكرهم فيخرج عنه ، فذلك مكر اللّه في حقهم . وروي أن صالحا ، بعد عقر الناقة ، أخبرهم بمجيء العذاب بعد ثلاثة أيام ، فاتفق هؤلاء التسعة على قتل صالح وأهله ليلا وقالوا : إن كان كاذبا في وعيده ، كنا قد أوقعنا به ما يستحق ؛ وإن كان صادقا ، كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا . واختفوا في غار ، وأهلكهم اللّه ، كما تقدم ذكره ، وأهلك قومهم ، ولم يشعر كل فريق بهلاك الآخر . والظاهر أن كيف خبر كان ، وعاقبة الاسم ، والجملة في موضع نصب بأنظر ، وهي معلقة ، وقرأ الجمهور : إنا ، بكسر الهمزة على الاستئناف . وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، والكوفيون : بفتحها ، فأنا بدل من عاقبة ، أو خبر لكان ، ويكون في موضع الحال ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي ، أي العاقبة تدميرهم . أو يكون التقدير : لأنا وحذف حرف الجر . وعلى كلتا القراءتين يجوز أن يكون كانَ تامة و عاقِبَةُ فاعل بها ، وأن تكون زائدة وعاقبة مبتدأ خبره كَيْفَ . وقرأ أبي : أن دمّرناهم ، وهي أن التي من شأنها أن تنصب المضارع ، ويجوز فيها الأوجه الجائزة في أنا ، بفتح الهمزة . وحكى أبو البقاء : أن بعضهم أجاز في أَنَّا دَمَّرْناهُمْ في قراءة من