أبي حيان الأندلسي
211
البحر المحيط في التفسير
السبعة : بالإضافة ، وهي قراءة الحسن . قال الزمخشري : أضاف الشهاب إلى القبس ، لأنه يكون قبسا وغير قبس ، واتبع في ذلك أبا الحسن . قال أبو الحسن : الإضافة أجود وأكثر في القراءة ، كما تقول : دار آجر ، وسوار ذهب . والظاهر أن الضمير في جاءَها عائد على النار ، وقيل : على الشجرة ، وكان قد رآها في شجرة سمر خضراء . وقيل : عليق ، وهي لا تحرقها ، كلما قرب منها بعدت . و نُودِيَ المفعول الذي لم يسم فاعله ، الظاهر أنه ضمير عائد على موسى عليه السلام . و أَنْ على هذا يجوز أن تكون مفسرة لوجود شرط المفسرة فيها ، ويجوز أن تكون مصدرية . أما الثنائية التي تنصب المضارع ، وبورك صلة لها ، والأصل حرف الجر ، أي بأن بورك ، وبورك خبر . وأما المخففة من الثقيلة فأصلها حرف الجر . وقال الزمخشري : فإن قلت : هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وتقديره بأنه بورك ، والضمير ضمير الشأن والقصة ؟ قلت : لا ، لأنه لا بد من قد . فإن قلت : فعلى إضمارها ؟ قلت : لا يصح ، لأنها علامة ولا تحذف . انتهى . ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وبورك فعل دعاء ، كما تقول : بارك اللّه فيك . وإذا كان دعاء ، لم يجز دخول قد عليه ، فيكون كقوله تعالى : وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها « 1 » في قراءة من جعله فعلا ماضيا ، وكقول العرب : إما أن جزاك اللّه خيرا ، وإما أن يغفر اللّه لك ، وكان الزمخشري بنى ذلك على أَنْ بُورِكَ خبر لا دعاء ، فلذلك لم يجز أن تكون مخففة من الثقيلة ، وأجاز الزجاج أن تكون أَنْ بُورِكَ في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو على إسقاط الخافض ، أي نودي بأن بورك ، كما تقول : نودي بالرخص . ويجوز أن تكون أن الثنائية ، أو المخففة من الثقيلة ، فيكون بورك دعاء . وقيل : المفعول الذي لم يسم فاعله هو ضمير النداء ، أي نودي هو ، أي النداء ، ثم فسر بما بعده . وبورك معناه : قدّس وطهر وزيد خيره ، ويقال : باركك اللّه ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك . وقال الشاعر : فبوركت مولودا وبوركت ناشئا * وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب وقال آخر : بورك الميت الغريب كما * بورك نبع الرمان والزيتون وقال عبد اللّه بن الزبير : فبورك في بنيك وفي بنيهم * إذا ذكروا ونحن لك الفداء
--> ( 1 ) سورة النور : 24 / 9 .