أبي حيان الأندلسي

205

البحر المحيط في التفسير

أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 40 ) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 ) الوزع : أصله الكف والمنع ، يقال : وزعه يزعه ، ومنه قول عثمان رضي اللّه عنه : « ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن » ، وقول أحسن : لا بد للقاضي من وزعة ، وقول الشاعر : ومن لم يزعه لبه وحياؤه * فليس له من شيب فوديه وازع النمل : جنس ، واحده نملة ، ويقال بضم الميم فيهما ، وبضم النون مع ضم الميم ، وسمي بذلك لكثرة تنمله ، وهو حركته . الحطم : الكسر ، قاله النحاس . التبسم : ابتداء الضحك ، وتفعل فيه بمعنى المجرد ، وهو بسم . قال الشاعر : وتبسم عن ألمى كان منوّرا * تخلل حر الرمل دعص له ند وقال آخر : أبدى نواجذه لغير تبسم التفقد : طلب ما فقدته وغاب عنك . الهدهد : طائر معروف ، وتصغيره على القياس هديهد ، وزعم بعضهم أن ياءه أبدلت ألفا في التصغير ، فقيل : هداهد . قال الشاعر : كهداهد كسر الرماة جناحه كما قالوا : دوابة وشوابة ، يريدون : دويبة وشويبة . سبأ : هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وهو يصرف ولا يصرف إذا صار اسما للحي والقبيلة ، أو البقعة التي تسمى مأرب