أبي حيان الأندلسي

16

البحر المحيط في التفسير

وقرأ الجمهور بالياء وهو الفصيح لأنه إذا كان العامل مفرغا لما بعد إلّا وهو مؤنث فالفصيح أن يقول ما قام إلّا هند ، وأما ما قامت إلّا هند فأكثر أصحابنا يخصه بالضرورة ، وبعض النحويين يجيزه في الكلام على قلة . و أَزْواجَهُمْ يعم سائر الأزواج من المؤمنات والكافرات والإماء ، فكلهن يلاعن الزوج للانتفاء من العمل . وقال أبو حنيفة وأصحابه : بأحد معنيين أحدهما : أن تكون الزوجة ممن لا يجب على قاذفها الحد وإن كان أجنبيا ، نحو أن تكون الزوجة مملوكة أو ذمية وقد وطئت وطأ حر إما في غير ملك . والثاني : أن يكون أحدهما ليس من أهل الشهادة بأن يكون محدودا في قذف أو كافرا أو عبدا ، فأمّا إذا كان أعمى أو فاسقا فله أن يلاعن . وقال الثوري والحسن بن صالح : لا لعان إذا كان أحد الزوجين مملوكا أو كافرا ، ويلاعن المحدود في القذف . وقال الأوزاعي : لا لعان بين أهل الكتاب ولا بين المحدود في القذف وامرأته . وقال الليث : يلاعن العبد امرأته الحرة والمحدود في القذف . وعن مالك : الأمة المسلمة والحرة الكتابية يلاعن الحر المسلم والعبد يلاعن زوجته الكتابية ، وعنه : ليس بين المسلم والكافرة لعان إلّا لمن يقول رأيتها تزني فيلاعن ظهر الحمل أو لم يظهر ، ولا يلاعن المسلم الكافرة ولا زوجته الأمة إلّا في نفي الحمل ويتلاعن المملوكان المسلمان لا الكافران . وقال الشافعي كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض يلاعن ، والظاهر العموم في الرامين وزوجاتهم المرميات بالزنا ، والظاهر إطلاق الرمي بالزنا سواء قال : عاينتها تزني أم قال زنيت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وكان مالك لا يلاعن إلّا أن يقول : رأيتك تزنين أو ينفي حملا بها أو ولدا منها والأعمى يلاعن . وقال الليث : لا يلاعن إلّا أن يقول : رأيت عليها رجلا أو يكون استبرأها ، فيقول : ليس هذا الحمل مني ولم تتعرض الآية في اللعان إلّا لكيفيته من الزوجين . وقد أطال المفسرون الزمخشري وابن عطية وغيرهما في ذكر كثير من أحكام اللعان مما لم تتعرض له الآية وينظر ذلك في كتب الفقه . وقرأ الجمهور أَرْبَعُ شَهاداتٍ بالنصب على المصدر . وارتفع فَشَهادَةُ خبرا على إضمار مبتدإ ، أي فالحكم أو الواجب أو مبتدأ على إضمار الخبر متقدما أي فعليه أن يشهد أو مؤخرا أي كافيه أو واجبه . و بِاللَّهِ من صلة شَهاداتٍ ويجوز أن يكون من صلة فَشَهادَةُ قاله ابن عطية ، وفرغ الحوفي ذلك على الأعمال ، فعلى رأي البصريين واختيارهم يتعلق بشهادات ، وعلى اختيار الكوفيين يتعلق بقوله فَشَهادَةُ . وقرأ الأخوان