أبي حيان الأندلسي

139

البحر المحيط في التفسير

وقال الجوهري : الشرذمة : الطائفة من الناس ، والقطعة من الشيء ، وثوب شراذم : أي قطع . انتهى . وقيل : السفلة من الناس . كبكبه : قلب بعضه على بعض ، وحروفه كلها أصول عند جمهور البصريين . وقال الزمخشري : الكبكبة : تكرير الكب ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى . وقال ابن عطية : كبكب مضاعف من كب ، هذا قول الجمهور ، وهو الصحيح ، لأن معناهما واحد ، والتضعيف في الفعل نحو : صر وصرصر . انتهى . وقول الزمخشري وابن عطية هو قول الزجاج ، وهو أنه يزعم أن نحو كبكبة مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه ، هو مما ضوعف فيه الباء . وذهب الكوفيون إلى أن الثالث بدل من مثل الثاني ، فكان أصله كبب ، فأبدل من الباء الثانية كاف ، الحميم : الولي القريب ، وحامة الرجل : خاصته . وقال الزمخشري : الحميم من الاحتمام ، وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما أهمك ؛ أو من الحامة بمعنى الخاصة ، وهو الصديق الخالص . طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ، وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ، فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ، أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ، قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ، وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ، قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ، فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ . هذه السورة كلها مكية في قول الجمهور إلا أربع آيات من : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى آخر السورة ، وقاله ابن عباس وعطاء وقتادة . وقال مقاتل : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً ، الآية مدنية . ومناسبة أولها لآخر ما قبلها أنه قال تعالى : فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً « 1 » ذكر تلهف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على كونهم لم يؤمنوا ، وكونهم كذبوا بالحق ، لما جاءهم . ولما أوعدهم في آخر السورة بقوله : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ، أوعدهم في أول هذه فقال في إثر إخباره بتكذيبهم فسوف يأتيهم أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . وتلك إشارة إلى آيات السورة ، أو آيات القرآن . وأمال فتحة الطاء حمزة والكسائي ، وأبو بكر وباقي السبعة : بالفتح ؛ وحمزة بإظهار نون سين ، وباقي السبعة بإدغامها ؛ وعيسى بكسر الميم من طسم هنا

--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية 25 / 77 .