أبي حيان الأندلسي

130

البحر المحيط في التفسير

كفارة فنزلت إلى غَفُوراً رَحِيماً . وقيل : نزولها قصة وحشي في إسلامه في حديث طويل . قال الزمخشري : نفي هذه التقبيحات العظام عن الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين للتعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش وغيرهم ، كأنه قيل : والذين برأهم اللّه وطهرهم مما أنتم عليه . وقال ابن عطية : إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان وقتلهم النفس بوأد البنات وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات وبالزنا الذي كان عندهم مباحا انتهى . وتقدم تفسير نظير وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 1 » في سورة الأنعام . وقرئ يَلْقَ بضم الياء وفتح اللام والقاف مشددة وابن مسعود وأبو رجاء يلقى بألف ، كان نوى حذف الضمة المقدرة على الألف فأقر الألف . والآثام في اللغة العقاب وهو جزاء الإثم . قال الشاعر : جزى اللّه ابن عروة حيث أمسى * عقوق والعقوق له آثام أي حد وعقوبة وبه فسره قتادة وابن زيد . وقال عبد اللّه بن عمرو ومجاهد وعكرمة وابن جبير : آثام واد في جهنم هذا اسمه جعله اللّه عقابا للكفرة . وقال أبو مسلم : الآثام الإثم ، ومعناه يَلْقَ جزاء آثام ، فأطلق اسم الشيء على جزائه . وقال الحسن : الآثام اسم من أسماء جهنم . وقيل : بئر فيها . وقيل : جبل . وقرأ ابن مسعود : يلق أياما جمع يوم يعني شدائد . يقال : يوم ذو أيام لليوم العصيب . وذلك في قوله وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يظهر أنه إشارة إلى المجموع من دعاء إله وقتل النفس بغير حق والزنا ، فيكون التضعيف مرتبا على مجموع هذه المعاصي ، ولا يلزم ذلك التضعيف على كل واحد منها . ولا شك أن عذاب الكفار يتفاوت بحسب جرائمهم . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ مبنيا للمفعول وبألف وَيَخْلُدْ مبنيا للفاعل . والحسن وأبو جعفر وابن كثير كذلك إلّا أنهم شددوا العين وطرحوا الألف . وقرأ أبو جعفر أيضا وشيبة وطلحة بن سليمان نضعف بالنون مضمومة وكسر العين مشددة الْعَذابُ نصب . وطلحة بن مصرف يُضاعَفْ بالياء مبنيا للفاعل الْعَذابُ نصبا . وقرأ طلحة بن سليمان وتخلد بتاء الخطاب على الالتفات مرفوعا أي وتخلد أيها الكافر . وقرأ أبو حيوة وَيَخْلُدْ مبنيا للمفعول مشدد اللام مجزوما . ورويت عن أبي عمرو وعنه كذلك مخففا . وقرأ أبو بكر عن عاصم يُضاعَفْ وَيَخْلُدْ بالرفع

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 151 .