أبي حيان الأندلسي

100

البحر المحيط في التفسير

الجمهور : وَنُزِّلَ ماضيا مشددا مبنيا للمفعول ، وابن مسعود وأبو رجاء وَنُزِّلَ ماضيا مبنيا للفاعل . وعنه أيضا وأنزل مبنيا للفاعل وجاء مصدره تَنْزِيلًا وقياسه إنزالا إلّا أنه لما كان معنى أنزل ونزّل واحدا جاز مجيء مصدر أحدهما للآخر كما قال الشاعر : حتى تطوّيت انطواء الخصب كأنه قال : حتى انطويت . وقرأ الأعمش وعبد اللّه في نقل ابن عطية وأنزل ماضيا رباعيا مبنيا للمفعول مضارعه ينزل . وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن أبي عمرو وَنُزِّلَ ثلاثيا مخففا مبنيا للفاعل ، وهارون عن أبي عمرو وتنزل بالتاء من فوق مضارع نزل مشددا مبنيا للفاعل ، وأبو معاذ وخارجة عن أبي عمرو وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ بضم النون وشد الزاي ، أسقط النون من وننزل وفي بعض المصاحف وننزل بالنون مضارع نزل مشددا مبنيا للفاعل . ونسبها ابن عطية لابن كثير وحده قال : وهي قراءة أهل مكة ورويت عن أبي عمرو . وعن أبيّ أيضا وتنزلت . وقرأ أبيّ ونزلت ماضيا مشددا مبنيا للمفعول بتاء التأنيث . وقال صاحب اللوامح عن الخفاف عن أبي عمرو : وَنُزِّلَ مخففا مبنيا للمفعول الْمَلائِكَةُ رفعا ، فإن صحت القراءة فإنه حذف منها المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وتقديره : ونزل نزول الملائكة فحذف النزول ونقل إعرابه إلى الْمَلائِكَةُ بمعنى نزول نازل الملائكة لأن المصدر يكون بمعنى الاسم ، وهذا مما يجيء على مذهب سيبويه في ترتيب اللازم للمفعول به لأن الفعل يدل على مصدره انتهى . وقال أبو الفتح : وهذا غير معروف لأن نُزِّلَ لا يتعدى إلى مفعول فيبني هنا للملائكة ، ووجهه أن يكون مثل زكم الرجل وجن فإنه لا يقال إلّا أزكمه اللّه وأجنه . وهذا باب سماع لا قياس انتهى . فهذه إحدى عشرة قراءة . والظاهر أن الغمام هو السحاب المعهود . وقيل هو اللّه في قوله فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ « 1 » . وقال ابن جريج : الغمام الذي يأتي اللّه فيه في الجنة زعموا . وقال الحسن : سترة بين السماء والأرض تعرج الملائكة فيه تنسخ أعمال بني آدم ليحاسبوا . وقيل : غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن لبني إسرائيل في تيههم ، والظاهر أن السَّماءُ هي المظلة لنا . وقيل : تتشقق سماء سماء قاله مقاتل . والباء باء الحال أي متغيمة أو باء السبب أي بسبب طلوع الغمام منه كأنه الذي تتشقق به السماء كما تقول : شق السنام بالشفرة وانشق بها ونظيره قوله السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 210 .