أبي حيان الأندلسي

11

البحر المحيط في التفسير

وخلوصها فيكرمه ويقربه على حسب ذلك . وقال ابن عطية : وعيد من اللّه للكفار على تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر الإسراء ، فهي إشارة لطيفة بليغة إلى ذلك أي هو السميع لما تقولون البصير بأفعالكم انتهى . ولما ذكر تشريف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسراء وإراءته الآيات ذكر تشريف موسى بإيتائه التوراة وَآتَيْنا معطوف على الجملة السابقة من تنزيه اللّه تعالى وبراءته من السوء ، ولا يلزم من عطف الجمل المشاركة في الخبر أو غيره . وقال ابن عطية : عطف قوله وآتينا على ما في قوله أسرى بعبده من تقدير الخبر كأنه قال : أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا وآتينا . وقال العكبري وآتينا معطوف على أسرى انتهى . وفيه بعد و الْكِتابَ هنا التوراة ، والظاهر عود الضمير من وجعلناه على الكتاب ، ويحتمل أن يعود على موسى ، ويجوز أن تكون أن تفسيرية ولا نهي وأن تكون مصدرية تعليلا أي لأن لا يتخذوا ولا نفي ، ولا يجوز أن تكون أن زائدة ويكون لا تتخذوا معمولا لقول محذوف خلافا لمجوز ذلك إذ ليس من مواضع زيادة أن . وقرأ ابن عباس ومجاهد وقتادة وعيسى وأبو رجاء وأبو عمرو من السبعة : يتخذوا بالياء على الغيبة وباقي السبعة بتاء الخطاب ، والوكيل فعيل من التوكل أي متوكلا عليه . وقال الزمخشري ربا تكلون إليه أموركم . وقال ابن جرير : حفيظا لكم سواي . وقال أبو الفرج بن الجوزي : قيل للرب وكيل لكفايته وقيامه بشؤون عباده ، لا على معنى ارتفاع منزلة الموكل وانحطاط أمر الوكيل انتهى . وانتصب ذُرِّيَّةَ على النداء أي يا ذرّية أو على البدل من وكيلا ، أو على المفعول الثاني ليتخذوا ووكيلا وفي معنى الجمع أي لا يتخذوا وكلاء ذرية ، أو على إضمار أعني . وقرأت فرقة ذرية بالرفع وخرج على أن يكون بدلا من الضمير في يتخذوا على قراءة من قرأ بياء الغيبة . وقال ابن عطية : ولا يجوز في القراءة بالتاء لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت ضربتك زيدا على البدل لم يجز انتهى . وما ذكره من إطلاق إنك لا تبدل من ضمير مخاطب يحتاج إلى تفصيل ، وذلك أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف ، وإن كان في بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة وإن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف ، نحو : مررت بكم صغيركم وكبيركم وإن لم يفد التوكيد ، فمذهب جمهور البصريين المنع ومذهب الأخفش والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك في كلام العرب ، وقد استدللنا على صحة ذلك في شرح كتاب التسهيل ، وذكر من حملنا مع نوح تنبيها على النعمة التي نجاهم بها من الغرق . وقرأ زيد بن ثابت وأبان بن