أبي حيان الأندلسي

7

البحر المحيط في التفسير

الانتقام : افتعال من النقمة ، وهو السطوة والانتصار . وقيل : هي المعاقبة على الذنب مبالغة في ذلك ، ويقال : نقم ونقم إذا أنكر ، وانتقم عاقب . صور : جعل له صورة . قيل : وهو بناء للمبالغة من صار يصور ، إذا أمال ، وثنى إلى حال ، ولما كان التصوير إمالة إلى حال ، وإثباتا فيها ، جاء بناؤه على المبالغة . والصورة : الهيئة يكون عليها الشيء بالتأليف . وقال المروزي : التصوير إنه ابتداء مثال من غير أن يسبقه مثله . الزيغ : الميل ، ومنه : زاغت الشمس و زاغَتِ الْأَبْصارُ « 1 » . وقال الراغب : الزيغ : الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين ، وزاغ وزال ومال يتقارب ، لكن زاع لا يقال إلّا فيما كان من حق إلى باطل . التأويل : مصدر أوّل ، ومعناه : آخر الشيء ومآله ، قاله الراغب . وقال غيره : التأويل المرد والمرجع . قال : أؤول الحكم على وجهه * ليس قضاي بالهوى الجائر الرسوخ : الثبوت . قال : لقد رسخت في القلب منيّ مودة * لليلى أبت أيامها أن تغيّرا الهبة : العطية المتبرع بها ، يقال : وهب يهب هبة ، وأصله : أن يأتي المضارع على يفعل ، بكسر العين . ولذلك حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، لكن لما كانت العين حرف حلق فتحت مع مراعاة الكسرة المقدرة ، وهو نحو : وضع يضع ، إلّا أن هذا فتح لكون لامه حرف حلق ، والأصل فيهما : يوهب ويوضع . ويكون : وهب ، بمعنى جعل ، ويتعدى إذ ذاك إلى مفعولين ، تقول العرب : وهبني اللّه فداك ، أي : جعلني اللّه فداك . وهي في هذا الوجه لا تتصرف ، فلا تستعمل منها بهذا المعنى إلّا الفعل الماضي خاصة . لدن : ظرف ، وقل أن تفارقها : من ، قاله ابن جني ، ومعناها : ابتداء الغاية في زمان أو مكان ، أو غيره من الذوات غير المكانية ، وهي مبنية عند أكثر العرب ، وإعرابها لغة قيسية ، وذلك إذا كانت مفتوحة اللام مضمومة الدال بعدها النون ، فمن بناها قيل : فأشبهها بالحروف في لزوم استعمال واحد ، وامتناع الإخبار بها ، بخلاف : عند ، ولدي . فإنهما

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 10 .