أبي حيان الأندلسي
748
البحر المحيط في التفسير
إلى اتباعه ، وأتى بلفظة على للإعلام أن لصاحب الحق مقالا واستعلاء ، وفي قوله : أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى . وفي قوله : واتقوا اللّه ، ويعلمكم اللّه ، واللّه . والحذف في قوله : يا أيها الذين آمنوا ، حذف متعلق الإيمان . وفي قوله : مسمى ، أي بينكم فليكتب الكاتب ، أن يكتب الكتاب كما علمه اللّه الكتابة والخط ، فليكتب كتاب الذي عليه الحق ما عليه من الدين ، وليتق اللّه ربه في إملائه سفيها في الرأي أو ضعيفا في البينة ، أو لا يستطيع أن يمل هو لخرس أو بكم فليملل الدين وليه على الكاتب ، واستشهدوا إذا تعاملتم من رجالكم المعينين للشهادة المرضيين ، فرجل مرضي وامرأتان مرضيتان من الشهداء المرضيين فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة ، ولا يأب الشهداء من تحمل الشهادة أو من أدائها عند الحاكم إذا ما دعوا أي دعائهم صاحب الحق للتحمل ، أو للأداء إلى أجله المضروب بينكم ، ذلكم الكتاب أقسط وأقوم للشهادة المرضية أن لا ترتابوا في الشهادة تديرونها بينكم ، ولا تحتاجون إلى الكتب والإشهاد فيها ، وأشهدوا إذا تبايعتم شاهدين ، أو رجلا وامرأتين ، ولا يضارّ كاتب ولا شهيد أي صاحب الحق ، أو : لا يضار صاحب الحق كاتبا ولا شهيدا ، ثم حذف وبنى للمفعول ، وأن تفعلوا الضرر ، واتقوا عذاب اللّه ، ويعلمكم اللّه الصواب ، وإن كنتم على سبيل سفر ولم تجدوا كاتبا يتوثق بكتابته ، فالوثيقة رهن أمن بعضكم بعضا ، فأعطاه مالا بلا إشهاد ولا رهن أمانته من غير حيف ولا مطل ، وليتق عذاب اللّه ، ولا تكتموا الشهادة عن طالبها . وتلوين الخطاب ، وهو الانتقال من الحضور إلى الغيبة ، في قوله : فاكتبوه ، وليكتب ، ومن الغيبة إلى الحضور في قوله : ولا يأب كاتب ، وأشهدوا . ثم انتقل إلى الغيبة بقوله : ولا يضار ، ثم إلى الحضور بقوله : ولا تكتموا الشهادة ، ثم إلى الغيبة بقوله : ومن يكتمها ، ثم إلى الحضور بقوله : بما تعملون . والعدول من فاعل إلى فعيل ، في قوله : شهيدين ، ولا يضار كاتب ولا شهيد . والتقديم والتأخير في قوله : فليكتب ، وليملل ، أو الإملال ، بتقديم الكتابة قبل ، ومن ذلك : ممن ترضون من الشهداء ، التقدير واستشهدوا ممن ترضون ، ومنه وأشهدوا إذا تبايعتم . انتهى ما لخصناه مما ذكر في هذه الآية من أنواع الفصاحة . وفيها من التأكيد في حفظ الأموال في المعاملات ما لا يخفى : من الأمر بالكتابة للمتداينين ، ومن الأمر للكاتب