أبي حيان الأندلسي

738

البحر المحيط في التفسير

فيبنى منه . وزعم أن هذا مذهب سيبويه ، وتؤول قوله : وأفعل على أنه أفعل الذي همزته لغير النقل ، ومن منع ذلك مطلقا ضبط قول سيبويه . وأفعل على أنه على صيغة الأمر ، ويعني أنه يكون فعل التعجب على أفعل ، وبناؤه من : فعل وفعل وفعل وعلى أفعل وحجج هذه المذاهب مستوفاة في كتب النحو . والذي ينبغي أن يحمل عليه أقسط هو أن يكون مبنيا من قسط الثلاثي بمعنى عدل . قال ابن السيد في ( الاقتضاب ) ما نصبه : حكى ابن السكيت في كتاب الأضداد عن أبي عبيدة : قسط جار ، وقسط عدل ، وأقسط بالألف عدل لا غير . وقال ابن القطاع : قسط قسوطا وقسطا ، جار وعدل ضد ، فعلى هذا لا يكون شاذا . ومعنى : أقسط عند اللّه . أعدل في حكم اللّه أن لا يقع التظالم . وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ إن كان من أقام ففيه شذوذ على قول بعضهم ، ومن جعله مبنيا من قام بمعنى اعتدل فلا شذوذ فيه ، وتقدّم قول الزمخشري إنه جائز على مذهب سيبويه أن يكون من أقام ، وقال أيضا : يجوز أن يكون على معنى النسب من قويم . انتهى . وعد بعض النحويين في التعجب ما أقومه في الشذوذ ، وجعله مبنيا من استقام ، ويتعلق : للشهادة ، بأقوم ، وهو من حيث المعنى مفعول كما تقول : زيد أضرب لعمرو من خالد ، ولا يجوز حذف هذه اللام والنصب إلّا في الشعر كما قال الشاعر . وأضرب منا بالسيوف القوانسا وقد تؤول على إضمار فعل أي : تضرب القوانس ومعنى : أقوم للشهادة ، أثبت وأصح . وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي أقرب لانتفاء الريبة . وقرأ السلمي : أن لا يرتابوا بالياء ، والمفضل عليه محذوف ، وحسن حذفه كونه أفعل الذي للتفضيل وقع خبرا للمبتدأ ، وتقديره : الكتب أقسط وأقوم وأدنى لكذا من عدم الكتب ، وقدّر : أدنى ، لأن : لا ترتابوا ، وإلى أن لا ترتابوا ، و : من أن لا ترتابوا . ثم حذف حرف الجر فبقي منصوبا أو مجرورا على الخلاف الذي سبق . ونسق هذه الأخبار في غاية الحسن ، إذ بدئ أولا بالأشرف ، وهو قوله أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي : في حكم اللّه ، فينبغي أن يتبع ما أمر به ، إذ اتباعه هو متعلق الدين الإسلامي ،