أبي حيان الأندلسي
692
البحر المحيط في التفسير
تعالى بلا شك ، وقيل : يعود على الصرف ، أي صرف الصدقات ، ويحتمل أن يعول على الإخفاء أي : ويكفر إخفاء الصدقات ونسب التكفير إليه على سبيل المجاز لأنه سبب التكفير ، ومن قرأ بالتاء فالضمير في الفعل للصدقات ، ومن رفع الراء فيحتمل أن يكون الفعل خبر مبتدأ محذوف ، أي : ونحن نكفر ، أي : وهو يكفر ، أي : اللّه . أو الإخفاء أي : وهي تكفر أي : الصدقة . ويحتمل أن يكون مستأنفا لا موضع له من الإعراب ، وتكون الواو عطفت جملة كلام على جملة كلام ، ويحتمل أن يكون معطوفا على محل ما بعد الفاء ، إذ لو وقع مضارع بعدها لكان مرفوعا ، كقوله : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 1 » ومن جزم الراء فعلى مراعاة الجملة التي وقعت جزاء ، إذ هي في موضع جزم ، كقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ « 2 » . ونذرهم ، في قراءة من جزم : ونذرهم ، ومن نصب الراء فبإضمار : أن ، وهو عطف على مصدر متوهم ، ونظيره قراءة من قرأ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ « 3 » بنصب الراء ، إلّا أنه هنا يعسر تقدير ذلك المصدر المتوهم من قوله : فهو خير لكم ، فيحتاج إلى تكلف بخلاف قوله : يحاسبكم ، فإنه يقدر تقع محاسبة فغفران . وقال الزمخشري : ومعناه : وإن تخفوها يكن خيرا لكم ، وأن نكفر عنكم . انتهى . وظاهر كلامه هذا أن تقديره : وأن نكفر ، يكون مقدّرا بمصدر ، ويكون معطوفا على : خيرا ، خبر يكن التي قدرها كأنه قال : يكن الإخفاء خيرا لكم وتكفيرا ، فيكون : أن يكفر في موضع نصب . والذي تقرر عند البصريين أن هذا المصدر المنسبك من أن المضمرة مع الفعل المنصوب بها هو مرفوع معطوف على مصدر متوهم مرفوع ، تقديره من المعنى ، فإذا قلت : ما تأتينا فتحدّثنا ، فالتقدير : ما يكون منك إتيان فحديث ، وكذلك إن تجيء وتحسن إلي أحسن إليك ، التقدير إن يكن منك مجيء وإحسان أحسن إليك . وكذلك ما جاء بعد جواب الشرط . كالتقدير الذي قدّرناه في : يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 4 » ، في قراءة من نصب ، فيغفر ،
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 95 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 186 . ( 3 - 4 ) سورة البقرة : 2 / 284 .