أبي حيان الأندلسي
687
البحر المحيط في التفسير
الموصول ، فجاء الضمير مفردا في قوله : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ، لأن العطف بأو ، وإذا كان العطف بأو كان الضمير مفردا ، لأن المحكوم عليه هو أحدهما ، وتارة يراعى به الأول في الذكر ، نحو : زيد أو هند منطلق ، وتارة يراعى به الثاني نحو : زيد أو هند منطلقة . وأما أن يأتي مطابقا لما قبله في التثنية أو الجمع فلا ، ولذلك تأوّل النحويون قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما « 1 » بالتأويل المذكور في علم النحو ، وعلى المهيع الذي ذكرناه ، جاء قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 2 » وقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً « 3 » كما جاء في هذه الآية فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ولما عزبت معرفة هذه الأحكام عن جماعة ممن تكلم في تفسير هذه الآية ، جعلوا إفراد الضمير مما يتأوّل ، فحكي عن النحاس أنه قال : التقدير : وما أنفقتم من نفقة فان اللّه يعلمها ، أو نذرتم من نذر فإن اللّه يعلمه . ثم حذف قال ، وهو مثل قوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها « 4 » وقوله وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ « 5 » وقول الشاعر : نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض ، والرأي مختلف وقول الآخر : رماني بأمر كنت منه ، ووالدي * بريئا ومن أجل الطويّ رماني التقدير : نحن بما عندنا راضون ، وكنت منه بريئا ، ووالدي بريئا . انتهى . فأجرى أو مجرى الواو في ذلك . قال ابن عطية : ووحد الضمير في يعلمه ، وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو نص . انتهى . وقال القرطبي : وهذا حسن ، فإن الضمير يراد به جميع المذكور ، وإن كثر . انتهى . وقد تقدّم لنا ذكر حكم : أو ، وهي مخالفة للواو في ذلك ، ولا يحتاج لتأويل ابن عطية لأنه جاء على الحكم المستقر في لسان العرب في : أو . وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ظاهره العموم ، فكل ظالم لا يجد له من ينصره ويمنعه من اللّه ، وقال مقاتل : هم المشركون . وقال أبو سليمان الدمشقي : هم المنفقون بالمن والأذى والرياء ، والمبذرون في المعصية . وقيل : المنفقو الحرام .
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 135 . ( 2 ) سورة الجمعة : 62 / 11 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 112 . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 34 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 45 .