أبي حيان الأندلسي
623
البحر المحيط في التفسير
الفلك ، والعوم كالسبح ، وقال تعالى وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 2 » والعام على هذا : كالقول والقال . اللبث : المكث والإقامة . يتسنه : إن كانت الهاء أصلية فهو من السنة على من يجعل لامها المحذوف هاء ، قالوا في التصغير : سنيهة ، وفي الجمع سنهات . وقالوا : سانهت وأسنهت عند بني فلان ، وهي لغة الحجاز وقال الشاعر : وليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح وإن كانت الهاء للسكت ، وهو اختيار المبرد ، فلام الكلمة محذوفة للجازم ، وهي ألف منقلبة عن واو على من يجعل لام سنة المحذوف واوا . لقولهم : سنية وسنوات ، واشتق منه الفعل ، فقيل : سانيت وأسنى وأسنت . أبدل من الواو تاء ، أو تكون الألف منقلبة عن ياء مبدلة من نون ، فتكون من المسنون أي : المتغير ، وأبدلت كراهة اجتماع الأمثال ، كما قالوا : تظني ، ويتلعى الأصل تظنن ويتلعع ، قاله أبو عمر ، وخطأه الزجاج . قال : لأن المسنون : المصبوب على سنة الطريق وصوبه . وقال النقاش : هو من قوله من ماء غير آسن ورد النحاة عليه هذا القول لأنه لو كان من أسن الماء لجاء لم يتأسن ، لأنك لو بنيت تفعل من الأكل لقلت تأكل ، ويحتمل ما قاله النقاش على اعتقاد القلب ، وجعل فاء الكلمة مكان اللام ، وعينها مكان الفاء ، فصار : تسنأ ، وأصله تأسن ، ثم أبدلت الهمزة كما قالوا في : هدأ وقرأ واستقر ، هدا وقرا واستقرا . الحمار : هو الحيوان المعروف ، ويجمع في القلة على : أفعلة قالوا : أحمرة ، وفي الكثرة على : فعل ، قالوا : حمر ، وعلى : فعيل ، قالوا : حمير . أنشر : اللّه الموتى ، ونشرهم ، ونشر الميت حيي قال الشاعر : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر وأما : أنشز ، بالزاي فمن النشز ، وهو ما ارتفع من الأرض ، ومعنى : أنشز الشيء جعله ناشزا ، أي : مرتفعا ، ومنه : انشزوا فانشزوا ، وامرأة ناشز ، أي : مرتفعة عن الحالة التي كانت عليها مع الزوج .
--> ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 33 . ويس : 36 / 40 .