أبي حيان الأندلسي

552

البحر المحيط في التفسير

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 240 إلى 242 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ الجمهور على أنها منسوخة بالآية المتقدمة المنصوص فيها على عدّة الوفاة أنها أربعة أشهر وعشر ، وقال مجاهد : هي محكمة ، والعدّة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا ، ثم جعل اللّه لهنّ وصية منه : سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة ، فإن شاءت سكنت في وصيتها ، وان شاءت خرجت . حكى ذلك عنه الطبري ، وهو قوله : غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . وقال ابن عطية : الألفاظ التي حكاها الطبري عن مجاهد لا تدل على أن الآية محكمة ، ولا نص مجاهد على ذلك ، وقال السدّي : كان ذلك ، ثم نسخ بنزول الفرائض ، فأخذت ربعها أو ثمنها ، ولم يكن لنا سكنى ولا نفقة ، وصارت الوصايا لمن لا يرث . ونقل القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي ، وأبو محمد بن عطية الإجماع على نسخ الحول بالآية التي قبل هذه . وروى البخاري عن ابن الزبير ، قال : قلت لعثمان : هذه الآية في البقرة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً إلى قوله : غَيْرَ إِخْراجٍ قد نسخت الأخرى فلم تكتبها . قال : ندعها يا ابن أخي ، لا أغير شيئا من مكانه . انتهى . ويعني عثمان : من مكانه الذي رتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، لأن ترتيب الآية من فعله صلى اللّه عليه وسلم لا من اجتهاد الصحابة . واختلفوا هل الوصية كانت واجبة من اللّه بعد وفاة الزوج ؟ فقال ابن عباس ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد : كان لها بعد وفاته السكنى والنفقة حولا في ماله ما لم تخرج برأيها ، ثم نسخت النفقة بالربع أو الثمن ، وسكنى الحول بالأربعة الأشهر والعشر . أم كانت على سبيل الندب ؟ ندبوا بأن يوصوا للزوجات بذلك ، فيكون يتوفون على هذا يقاربون . وقاله قتادة أيضا ، والسدّي ، وعليه حمل الفارسي الآية في الحجة له .