أبي حيان الأندلسي

506

البحر المحيط في التفسير

واختلفوا ، فقيل : وارث المولود من الرجال والنساء ، قاله زيد بن ثابت ، وقتادة ، وغيرهما ، ويلزمهم إرضاعه على قدر مواريثهم منه . وقيل : وارثه من عصبته كائنا من كان ، مثل : الجد ، والأخ ، وابن الأخ ، والعم ، وابن العم . وهذا يروى عن عمر ، وعطاء ، والحسن ، ومجاهد ، وإسحاق ، وأحمد ، وابن أبي ليلى . وقيل : من كان ذا رحم محرم ، فإن كان ليس بذي رحم محرم لم يلزمه شيء ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي قال : الأجداد ثم الأمهات مثل ذلك أي : الأجرة والنفقة وترك المضارة . وعلى هذه الأقوال تكون الألف واللام كأنها نابت عن ضمير يعود على المولود ، وكأنه قيل : وعلى وارثه أي وارث المولود . وقيل : الوارث هنا من يرث الولاية على الرضيع ، ينفق من مال الرضيع عليه ، مثل ما كان ينفق أبوه . فتلخص في الوارث ستة أقوال ، وفي بعضها تفصيل كما ذكرناه ، فيجيء بالتفصيل عشرة أقوال ، والإشارة بقوله : ذلك ، من قوله : مثل ذلك ، إلى ما وجب على الأب من رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، على ما شرح في الأقوال في قوله وَعَلَى الْوارِثِ وقاله أيضا ابن عباس ، وإبراهيم ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، والشعبي ، والحسن . وعبر بعضهم عن هذا القول بأن : مثل ذلك ، هو : أجرة المثل والنفقة ، قال : ويروى ذلك عن عمر ، وزيد ، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وقتادة ، وقبيصة والسدي . واختاره ابن قتيبة . وقال الشعبي أيضا ، والزهري ، والضحاك ، ومالك وأصحابه ، وغيرهم : المراد بقوله : مثل ذلك ، أن لا يضار ، وأما الرزق والكسوة فلا شيء منهما . وروى ابن القاسم عن مالك أن الآية تضمنت أن الرزق والكسوة على الوارث ، ثم نسخ ذلك بالإجماع من الأمة أن لا يضار الوارث . انتهى . وأنّى يكون بالإجماع وقد رأيت أقوال العلماء في وجوب ذلك ؟