أبي حيان الأندلسي

501

البحر المحيط في التفسير

وفسر ابن عطية هنا ، الرزق ، بأنه الطعام الكافي ، فجعله اسما للمرزوق . كالطحن والرعي . وقال الزمخشري : فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن ، فشرح الرزق : بأن والفعل اللذين ينسبك منهما المصدر ، ويحتمل الرزق الوجهين من إرادة المرزوق ، وإرادة المصدر . وقد ذكرنا أن : رزقا بكسر الراء ، حكي مصدرا ، كرزق بفتحها فيما تقدم ، وقد جعله مصدرا أبو علي الفارسي في قوله : ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً « 1 » وقد رد ذلك عليه ابن الطراوة ، وسيأتي ذلك في مكانه إن شاء اللّه تعالى . ومعنى : بالمعروف ، ما جرى به العرف من نفقة وكسوة لمثلها ، بحيث لا يكون إكثار ولا إقلال ، قاله الضحاك وقال ابن عطية : بالمعروف ، يجمع جنس القدر في الطعام ، وجودة الاقتضاء له ، وحسن الاقتضاء من المرأة . انتهى كلامه . ولا يدل على حسن الاقتضاء من المرأة ، لأن الآية إنما هي فيما يجب على المولود له من الرزق والكسوة ، فبالمعروف ، يتعلق برزقهن أو بكسوتهن على الإعمال ، إما للأول وإما للثاني إن كانا مصدرين ، وإن عنى بهما المرزوق ، والشأن ، فلا بد من حذف مضاف . التقدير : إيصال أو دفع ، أو ما أشبه ذلك مما يصح به المعنى ، ويكون : بالمعروف ، في موضع الحال منهما ، فيتعلق بمحذوف . وقيل : العامل فيه معنى الاستقرار في : على . وقرأ طلحة : وكسوتهن ، بضم الكاف ، وهما لغتان يقال : كسوة وكسوة ، بضم الكاف وكسرها . لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها التكليف إلزام ما يؤثر في الكلفة ، من : كلف الوجه ، وكلف العشق ، لتأثيرهما وسعها طاقتها وهو ما يحتمله وقد بين تعالى ذلك في قوله لينفق ذو سعة من سعته الآية وظاهر قوله : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها العموم في سائر التكاليف ، قيل : والمراد من الآية : أن والد الصبي لا يكلف من الإنفاق عليه وعلى أمه ، إلّا بما تتسع به قدرته ، وقيل : المعنى لا تكلف المرأة الصبر على التقصير في الأجرة ، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف ، بل يراعى القصد . وقراءة الجمهور : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ مبني للمفعول ، والفاعل هو اللّه تعالى ، وحذف للعلم به . وقرأ أبو رجاء : لا تكلف ، بفتح التاء ، أي : لا تتكلف ، وارتفع نفس على

--> ( 1 ) سورة النحل : 16 / 73 .