أبي حيان الأندلسي
402
البحر المحيط في التفسير
المحيض : مفعل من الحيض يصلح للمصدر والمكان والزمان ، تقول . حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا بنوه على : مفعل ، بكسر العين وفتحها ، وفيما كان على هذا النوع من الفعل الذي هو يائي العين على : فعل يفعل ، فيه ثلاثة مذاهب . أحدها : أنه قياسه مفعل . بفتح العين في المراد به المصدر ، وبكسرها في المراد به المكان أو الزمان ، فيصير : كالمضرب في المصدر ، والمضرب بالكسر ، أي : بكسر الراء في الزمان والمكان ، فيكون على هذا المحيض ، إذا أريد به المصدر ، شاذا ، وإذا أريد به الزمان والمكان كان على القياس . المذهب الثاني : أنك مخير بين أن تفتح عينه أو تكسره ، كما جاء في هذا المحيض والمحاض ، وحجة هذا القول أنه كثر في ذلك الوجهان فاقتاسا . المذهب الثالث : القصر على السماع ، فما قالت فيه العرب : مفعل ، بالكسر أو مفعل بالفتح لا نتعدّاه ، وهذا هو أولى المذاهب . وأصل الحيض في اللغة السيلان ، يقال : حاض السيل وفاض ، وقال الفراء : حاضت الشجرة إذا سال صمغها ، وقال الأزهري : ومن هذا قيل للحوض حوض ، لأن الماء يحيض إليه أي يسيل ، والعرب تدخل الواو على الياء ، والياء على الواو ، ولأنها من حيز واحد وهو الهواء . الاعتزال : ضد الاجتماع ، وهو التيؤس من الشيء والتباعد منه ، وتارة يكون بالبدن ، وتارة بالقلب ، وهو افتعال من العزل ، وهو تنجية الشيء من الشيء . أنّى : اسم ويستعمل شرطا ظرف مكان ، ويأتي ظرف زمان بمعنى : متى واستفهاما بمعنى : كيف ، وهي مبنية لتضمن معنى حرف الشرط ، وحرف الاستفهام ، وهو في موضع نصب لا يتصرف فيه بغير ذلك البتة . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ سبب نزولها سؤال عمر ومعاذ ، قالا : يا رسول اللّه ، أفتنا في الخمر والميسر ، فإنه مذهبة للعقل ، مسلبة للمال . فنزلت . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنهم لما سألوا عن ما ذا ينفقون ؟ فبين لهم مصرف ذلك في الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ، ثم ذكر تعالى فرض القتال والجهاد في سبيل اللّه ، ناسب ذكر سؤالهم عن الخمر والميسر ، إذ هما أيضا من مصارف المال ،