أبي حيان الأندلسي
366
البحر المحيط في التفسير
عوده على اللّه تعالى قراءة الجحدري فيما ذكر مكي لنحكم ، بالنون ، وهو متعين عوده على اللّه تعالى ، ويكون ذلك التفاتا إذ خرج من ضمير الغائب في : أنزل ، إلى ضمير المتكلم ، وظن ابن عطية هذه القراءة تصحيفا قال ، ما معناه لأن مكيا لم يحك عن الجحدري قراءته التي نقل الناس عنه ، وهي : ليحكم ، على بناء الفعل للمفعول ، ونقل مكي لنحكم بالنون . وفي القراءة التي نقل الناس من قوله : وليحكم ، حذف الفاعل للعلم به ، والأولى أن يكون اللّه تعالى . قالوا : ويحتمل أن يكون الكتاب أو النبيون . وهي ظرف مكان ، وهو هنا مجاز ، وانتصابه بقوله : ليحكم ، وفيما ، متعلق به أيضا ، و : فيه ، الدين الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق . . قيل ويحتمل أن يكون الذي اختلفوا فيه محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، أو دينه ، أو : هما ، أو : كتابه . وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ الضمير من قوله : وما اختلف فيه ، يعود على ما عاد عليه في : فيه ، الأولى ، وقد تقدّم أنها عائدة على : ما ، وشرح ما المعنى : بما ، أهو الذين ، أو محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ أم دينه ؟ أم هما ؟ أم كتابه ؟ والضمير في : أوتوه ، عائد إذ ذاك على ما عاد عليه الضمير في : فيه ، وقيل : الضمير في : فيه ، عائد على الكتاب ، وأوتوه عائد أيضا على الكتاب ، التقدير : وما اختلف في الكتاب إلّا الذين أوتوه ، أي : أوتوا الكتاب . وقال الزجاج : الضمير في : فيه ، الثانية يجوز أن يعود على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أي : وما اختلف في النبي صلى اللّه عليه وسلم إلّا الذين أوتوه ، أي : أوتوا علم نبوّته ، فعلوا ذلك للبغي ، وعلى هذا يكون الكتاب : التوراة ، والذين أوتوه اليهود . وقيل : الضمير في : فيه ، عائد على ما اختلفوا فيه من حكم التوراة والقبلة وغيرهما ، وقيل : يعود الضمير في : فيه ، على عيسى صلى اللّه على نبينا وعليه . وقال مقاتل : الضمير عائد على الدين ، أي : وما اختلف في الدين . انتهى . والذي يظهر من سياق الكلام وحسن التركيب أن الضمائر كلها في : أوتوه وفيه الأولى والثانية ، يعود على : ما ، الموصولة في قوله : وما اختلفوا فيه ، وأن الذين اختلفوا فيه