أبي حيان الأندلسي

276

البحر المحيط في التفسير

تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي بالفتح . النصيب : الحظ وجمعه على أفعلاء شاذ ، لأنه اسم ، قالوا : أنصباء وقياسه : فعل نحو : كثيب وكثب . سريع : اسم فاعل من : سرع يسرع سرعة فهو سريع ، ويقال : أسرع وكلاهما لازم . الحساب : مصدر حاسب ، وقال أحمد بن يحيى : حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا ، والحساب الاسم ، وقيل : الحساب مصدر حسب الشيء ، والحساب في اللغة هو العدوّ ؛ وقال الليث بن المظفر ، ويعقوب : حسب يحسب حسبانا وحسابة وحسبة وحسبا ، وأنشد : وأسرعت حسبة في ذلك العدد ومنه : حسب الرجل ، وهو ما عدّه من مآثره ومفاخره ، والأحساب : الاعتداء بالشيء . وقال الزجاج : الحساب : في اللغة مأخوذ من قولك : حسبك كذا ، أي : كفاك ، فسمي الحساب من المعاملات حسابا لأنه يعلم ما فيه كفاية ، وليس فيه زيادة ولا نقصان . الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ لما أمر اللّه تعالى بإتمام الحج والعمرة ، وكانت العمرة لا وقت لها معلوما . بين أن الحج له وقت معلوم ، فهذه مناسبة هذه الآية لما قبلها . والحج أشهر ، مبتدأ وخبر ولا بد من حذف ، إذ الأشهر ليست الحج ، وذلك الحذف أما في المبتدأ ، فالتقدير : أشهر الحج ، أو وقت الحج ، أو : في الخبر ، أي : الحج حج أشهر ، أو يكون : الأصل في أشهر ، فاتسع فيه ، وأخبر بالظرف عن الحج لما كان يقع فيه ، وجعل إياه على سبيل التوسع والمجاز ، وعلى هذا التقدير كان يجوز النصب ، ولا يمتنع في العربية . قال ابن عطية : ومن قدر الكلام : في أشهر ، فيلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر ، ولم يقرأ بنصبها أحد . انتهى كلامه . ولا يلزم نصب الأشهر مع سقوط حرف الجر ، كما ذكر ابن عطية : لأنا قد ذكرنا أنه يرفع على الاتساع ، وهذا لا خلاف فيه عند البصريين ، أعني أنه إذا كان ظرف الزمان نكرة خبرا عن المصادر ، فإنه يجوز عندهم الرفع والنصب ، وسواء كان الحدث مستغرقا للزمان أو غير مستغرق ، وأما الكوفيون فعندهم في