أبي حيان الأندلسي

265

البحر المحيط في التفسير

وجعل القران من باب التمتع لترك النصب في السفر إلى العمرة مرة ، وإلى الحج أخرى ، ولجمعهما ، ولم يحرم بكل واحد من ميقاته ، فهذا وجه من التمتع لا خلاف في جوازه ، قيل : وأهل مكة لا يجيزون الجمع بين العمرة والحج إلّا بسياق الهدي ، وهو عندكم : بدنة لا يجوز دونها . وقال مالك : ما سمعت أن مكيا قرن ، فإن فعل لم يكن عليه هدي ولا صيام ، وعلى هذا جمهور الفقهاء ؛ وقال ابن الماجشون . إذا قرن المكي الحج مع العمرة كان عليه دم القران ، وقال عبد اللّه بن عمر : المكي إذا تمتع أو قرن لم يكن عليه دم قران ولا تمتع . الثالثة : أن يحرم بالحج ، فإذا دخل مكة فسخ حجه في عمرة ، ثم حل وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم التروية ، وجمهور العلماء على ترك العمل بها . وروي عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي جوازها ، وبه قال أحمد . وظاهر الآية يدل على وجوب الهدي للواحد . أو الصوم لمن لم يجد إذا تمتع بالعمرة في أشهر الحج ، ثم رجع إلى بلده ، ثم حج من عامه . وهو مروي عن سعيد بن المسيب ، والحسن . وقد روي عن الحسن أنه لا يكون متمتعا فلا هدي ولا صوم ، وبه قال الجمهور ، وظاهر الآية أنه لو اعتمر بعد يوم النحر فليس متمتعا ، وعلى هذا قالوا : الإجماع لأن التمتع مغيا إلى الحج ولم يقع المغيا . وشذ الحسن فقال : هي متعة ، والظاهر أنه إذا اعتمر في غير أشهر الحج ، ثم أقام إلى أشهر الحج ثم حج من عامه فهو متمتع ، وبه قال طاوس ، وقال الجمهور : لا يكون متمتعا . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مفعول : يجد ، محذوف لفهم المعنى ، التقدير : فمن لم يجد ما استيسر من الهدي ، ونفي الوجدان إما لعدمه أو عدم ثمنه . فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ : ارتفع صيام على الابتداء ، أي : فعليه ، أو على الخبر ، أي : فواجب . وقرئ : فصيام ، بالنصب أي : فليصم صيام ثلاثة أيام ، والمصدر مضاف للثلاثة بعد الاتساع ، لأنه لو بقي على الظرفية لم تجز الإضافة . فِي الْحَجِّ أي : في أشهر الحج فله أن يصومها فيها ما بين الإحرامين ، إحرام العمرة ، وإحرام الحج ، قاله عكرمة ، وعطاء ، وأبو حنيفة ، قال : والأفضل أن يصوم يوم التروية وعرفة ويوما قبلهما ، وإن مضى هذا الوقت لم يجزه إلّا الدم ،