أبي حيان الأندلسي

232

البحر المحيط في التفسير

تهلكة مصدرا لهلك المشدّد اللام ، وفعل الصحيح اللام غير المهموز قياس مصدره أن يأتي على تفعيل ، نحو : كسر تكسيرا ، ولا يأتي على تفعلة ، إلا شاذا ، فالأولى جعل تهلكة مصدرا ، إذ قد جاء ذلك نحو : التضرة . وأما تهلكة فالأحسن أيضا أن يكون مصدرا لهلك المخفف اللام ، لأن بمعنى تهلكة بضم اللام ، وقد جاء في مصادر فعل : تفعلة قالوا : جل الرجل تجلة ، أي جلالا ، فلا يكون تهلكة إذ ذاك مصدرا لهلك المشدّد اللام ، وأما إبدال الضمة من الكسرة لغير علة ففي غاية الشذوذ ، وأما تمثيله بالجوار والجوار فلا يدعى فيه الإبدال ، بل يبني المصدر فيه على فعال بضم الفاء شذوذا . وزعم ثعلب أن التهلكة مصدر لا نظير له ، إذا ليس في المصادر غيره ، وليس قوله بصحيح ، إذ قد حكينا عن سيبويه أنه حكى التضرة والتسرّة مصدرين . وقيل : التهلكة ما أمكن التحرز منه ، والهلاك ما لا يمكن التحرز منه ، وقيل التهلكة : الشيء المهلك ، والهلاك حدوث التلف ، وقيل : التهلكة كل ما تصير غايته إلى الهلاك . أُحْصِرْتُمْ قال يونس بن حبيب : أحصر الرجل رد عن وجه يريده ، قيل : حصر وأحصر لمعنى واحد ، قاله الشيباني ، والزجاج ، وقاله ابن عطية عن الفراء ، وقال ابن ميادة : وما هجر ليلى أن يكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول وقيل : أحصر بالمرض ، وحصره العدوّ ، قاله يعقوب . وقال الزجاج أيضا : الرواية عن أهل العلم في العلم الذي يمنعه الخوف والمرض : أحصر ، والمحبوس : حصر ، وقال أبو عبيدة والفراء أيضا أحصر فهو محصر ، فإن حبس في سجن أو دار قيل حصر فهو : محصور ، وقال ثعلب : أصل الحصر والإحصار : الحبس ، وحصر في الحبس أقوى من أحصر ، وقال ابن فارس في ( المجمل ) : حصر بالمرض ، وأحصر بالعدوّ . ويقال : حصره صدره أي : ضاق ، ورجل حصر : وهو الذي لا يبوح بسره ، قال جرير : ولقد تكنفني الوشاة فصادفوا * حصرا بسرّك يا تميم ضنينا والحصر : احتباس الغائط ، والحصير : الملك ، لأنه كالمحبوس الحجاب . قال لبيد : حتى لدى باب الحصير قيام والحصير معروف : وهو سقيف من بردى سمى بذلك لانضمام بعضه إلى بعض ، كحبس الشيء مع غيره .