أبي حيان الأندلسي
230
البحر المحيط في التفسير
الْأَهِلَّةِ : جمع هلال ، وهو مقيس في فعال المضعف ، نحو : عنان وأعنة ، وشذ فيه فعل قالوا : عنن في : عنان ، وحجج في حجاج . والهلال ، ذكر صاحب ( كتاب شجر الدر ) في اللغة : أنه مشترك بين هلال السماء وحديدة كالهلال بيد الصائد يعرقب بها الحمار الوحشي ، وذؤابة النعل ، وقطعة من الغبار ، وما أطاق من اللحم بظفر الأصبع ، وقطعة من رحى ، وسلخ الحية ، ومقاولة الأجير على الشهور ، والمباراة في رقة النسج ، والمباراة في التهليل . وجمع هلة وهي المفرجة ، والثعبان ، وبقية الماء في الحوض . انتهى ما ذكره ملخصا . ويسمى الذي في السماء هلالا لليلتين ، وقيل : لثلاث . وقال أبو الهيثم : لليلتين من أوله وليلتين من آخره . وما بين ذلك يسمى قمرا . وقال الأصمعي : سمي هلال إلى أن يحجر ، وتحجيره أن يستدير له كالخيط الرقيق ، وقيل : يسمى بذلك إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل ، وذلك إنما يكون في سبع . قالوا : وسمي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته من قولهم : استهل الصبي ، والإهلال بالحج ، وهو رفع الصوت بالتلبية ، أو من رفع الصوت بالتهليل عند رؤيته . وقد يطلق الهلال على الشهر كما يطلق الشهر على الهلال ، ويقال : أهل الهلال ، واستهل وأهللنا واستهللناه ، هذا قول عامة أهل اللغة . وقال شمر : يقال استهل الهلال أيضا يعني مبنيا للفاعل وهو الهلال ، وشهر مستهل وأنشد : وشهر مستهل بعد شهر * وحول بعده حول جديد ويقال أيضا : استهل : بمعنى تبين ، ولا يقال أهل ، ويقال أهللنا عن ليلة كذا ، وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره : يقال أهل الهلال واستهل ، وأهللنا الهلال واستهللناه ،