أبي حيان الأندلسي
203
البحر المحيط في التفسير
كالكلام في لام : ولتكملوا ومعنى التكبير هنا تعظيم اللّه والثناء عليه ، فلا يختص ذلك بلفظ التكبير ، بل يعظم اللّه ويثني عليه بما شاء من ألفاظ الثناء والتعظيم ، وقيل : هو التكبير عند رؤية الهلال في آخر رمضان . وروي عن ابن عباس أنه قال : حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوّال أن يكبروا ، وقيل : هو التكبير المسنون في العيد ، وقال سفيان : هو التكبير يوم الفطر . واختلف في مدته وفي كيفيته ، فعن ابن عباس : يكبر من رؤية الهلال إلى انقضاء الخطبة ويمسك وقت خروج الإمام ويكبر بتكبيره ، وقيل : وهو قول الشافعي : من رؤية الهلال إلى خروج الإمام إلى الصلاة . وقال زيد بن أسلم ، ومالك : من حين يخرج من منزله إلى أن يخرج الإمام . وروى ابن القاسم ، وعلي بن زياد : إن خرج قبل طلوع الشمس فلا يكبر في طريقه ولا في جلوسه حتى تطلع الشمس ، وإن غدا بعد الطلوع فليكبر في طريقه إلى المصلى وإذا جلس حتى يخرج الإمام . واختلف عن أحمد ، فنقل الأثر عنه أنه إذا جاء إلى المصلى يقطع ؛ قال أبو يعلى : يعني : وخرج الإمام ، ونقل حنبل عنه أنه يقطع بعد فراغ الإمام من الخطبة . واختلفوا في الأضحى ، فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد : الفطر والأضحى سواء في ذلك ، وبه قال ابن المسيب ، وأبو سلمة ، وعروة ، وقال أبو حنيفة : يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر . وكيفيته عند الجمهور : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ، ثلاثا ، وهو مروي عن جابر ، وقيل : يكبر ويهلل ويسبح أثناء التكبير ، ومنهم من يقول : اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . وكان ابن المبارك يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر وللّه الحمد ، اللّه أكبر على ما هدانا . وقال ابن المنذر : كان مالك لا يجد فيه حدّا ، وقال ابن العربي : اختار علماؤنا التكبير المطلق وهو ظاهر الكتاب ، وقال أحمد : كل واسع ، وحجج هذه الأقاويل في كتب الفقه . ورجح في ( المنتخب ) أن إكمال العدة هو في صوم رمضان ، وأن تكبير اللّه هو عند الانقضاء على ما هدى إلى هذه الطاعة ، وليس بمعنى التعظيم . قال : لأن تكبير اللّه بمعنى تعظيمه هو واجب في جميع الأوقات وفي كل الطاعات ، فلا معنى للتخصيص انتهى . و : على ، تتعلق : بتكبروا ، وفيها إشعار بالعلية ، كما تقول : أشكرك على ما أسديت إليّ .