أبي حيان الأندلسي
175
البحر المحيط في التفسير
أجبتك . وقالوا : دعا من لا يجيب ، أي : من لا يسمع ، كما أن السماع قد يراد به الإجابة ، ومنه : سمع اللّه من حمده . وأنشد ابن الاعرابي حيث قال : دعوت اللّه حتى خفت أن لا * يكون اللّه يسمع ما أقول وجهة المجاز بينهما ظاهرة لأن الإجابة مترتبة على السماع ، والإجابة حقيقة إبلاغ السائل ما دعا به ، وأجاب واستجاب بمعنى ، وألفه منقلبة عن واو ، يقال : جاب يجوب : قطع ، فكأن المجيب اقتطع للسائل ما سأل أن يعطاه ، ويقال : أجابت السماء بالمطر ، وأجابت الأرض بالنبات ، كأن كلّا منهما سأل صاحبه فأجابه بما سأل . قال زهير . وغيث من الوسمي حلو بلاغة * أجابت روابيه النجا وهواطل الرشد : ضد الغي ، يقال : رشد بالفتح ، رشدا ، ورشد بالكسر رشدا ، وأرشدت فلانا : هديته ، وطريق أرشد ، أي : قاصد ، والمراشد : مقاصد الطريق ، وهو لرشدة ، أي : هو لحلال ، وهو خلاف هو لزنية ، وأم راشد : المفازة ، وبنو رشدان : بطن من العرب ، وبنو راشد قبيلة كبيرة من البربر . الرفث : مصدر رفث ، ويقال : أرفث : تكلم بالفحش . قال العجاج : وربّ أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم وقال ابن عباس ، والزجاج ، وغيرهما : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة . وأنشد ابن عباس : وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا فقيل له : أترفث وأنت محرم ، فقال : إنما الرفث عند النساء ، وفي الحديث : « من حج هذا البنية فلم يرفث ولم يفسق خرج منها كيوم ولدته أمه » . وقيل : الرفث : الجماع ، واستدل على ذلك بقول الشاعر : ويرين من أنس الحديث زوانيا * ولهنّ عن رفث الرجال نفار وبقول الآخر . فيأتوا يرفثون وبات منّا * رجال في سلاحهم ركوبا