أبي حيان الأندلسي

173

البحر المحيط في التفسير

المدة الزمانية التي يكون مبدأ الهلال فيها خافيا إلى أن يستسر ، ثم يطلع خافيا . سمي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه في المعاملات وغيرها من أمورهم وقال الزجاج : الشهر الهلال . قال . والشهر مثل قلامة الظفر سمي بذلك لبيانه ، وقيل : سمي الشهر شهرا باسم الهلال إذا أهل سمي شهرا ، وتقول العرب : رأيت الشهر أي : هلاله . قال ذو الرمة ( شعر ) . ترى الشهر قبل الناس وهو نحيل ويقال : أشهرنا ، أي : أتى علينا شهر ، وقال الفراء : لم أسمع منه فعلا إلّا هذا ، وقال الثعلبي : يقال شهر الهلال إذا طلع ، ويجمع الشهر قلة على : أفعل ، وكثرة على : فعول ، وهما مقيسان فيه . رمضان علم على شهر الصوم ، وهو علم جنس ، ويجمع على : رمضانات وأرمضة ، وعلقة هذا الاسم من مدة كان فيها في الرمضى ، وهو : شدة الحرة ، كما سمي الشهر ربيعا من مدّة الربيع ، وجمادى من مدّة الجمود ، ويقال : رمض الصائم يرمض : احترق جوفه من شدة العطش ، ورمضت الفصال : أحرق الرمضاء أخفافها فبركت من شدّة الحر ، وانزوت إلى ظلّ أمهاتها ، ويقال : أرمضته الرمضاء : أحرقته ، وأرمضني الأمر . وقيل : سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب ، أي : يحرقها بالأعمال الصالحة ، وقيل : لأن القلوب تحترمنّ الموعظة فيه والفكرة في أمر الآخرة ، وقيل : من رمضت النصل : رققته بين حجرين ليرق ، ومنه : نصل رميض ومرموض ، عن ابن السكيت . وكانوا يرمضون أسلحتهم في هذا الشهر ليحاربوا بها في شوّال قبل دخول الأشهر الحرام ، وكان هذا الشهر في الجاهلية يسمى : ناتقا أنشد المفضل . وفي ناتق أحلت لدى حرمة الوغى * وولت على الأدبار فرسان خثعما وقال الزمخشري : الرمضان ، مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء . انتهى . ويحتاج في تحقيق أنه مصدر إلى صحة نقل لأن فعلانا ليس مصدر فعل اللازم ، بل إن جاء فيه ذلك كان شاذا ، والأولى أن يكون مرتجلا لا منقولا . وقيل : هو مشتق من الرمض ، وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهر الأرض من الغبار .