أبي حيان الأندلسي
169
البحر المحيط في التفسير
وقال عطاء ، وابن زيد : الجنف : الميل ، والإثم أن يكون قد أثم في إيثاره بعض الورثة على بعض ، وقال السدي : الجنف : الخطأ ، والإثم العمد . وأما الحيف فمعناه : البخس ، وذلك بأن يريد أن يعطي بعض الورثة دون بعض قال الفراء : تحيف : مال أي : نقصه من حافاته ، وروي : من حاف في وصيته ألقي في ألوى ، وألوى واد في جهنم . فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ : الضمير عائد على الموصي والورثة ، أو على الموصى لهما وعلى الورثة والموصى لهم على اختلاف الأقاويل التي سبقت ، والظاهر عوده على الموصى لهم ، إذ يدل على ذلك لفظ : الموصي ، لما ذكر الموصي أفاد مفهوم الخطاب أن هناك موصى له ، كما قيل في قوله : وَأَداءٌ إِلَيْهِ « 1 » أي : إلى العافي ، لدلالة من عفى له ، ومنه ما أنشده الفراء رحمه اللّه تعالى : وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني فقال : أيهما ، فأعاد الضمير على الخير والشر ، وإن لم يتقدم ذكر الشر ، لكنه تقدم الخير وفيه دلالة على الشر . والظاهر أن هذا المصلح هو الوصي ، والمشاهد ومن يتولى بعد موته ذلك من وال ، أو ولي ، أو من يأمر بالمعروف فكل هؤلاء يدخل تحت قوله : فَمَنْ خافَ إذا ظهرت لهم أمارات الجنف أو الإثم ، ولا وجه لتخصيص الخائف بالوصي ، وأما كيفية هذا الإصلاح فبالزيادة أو النقصان ، أو كف للعدوان فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ يعني : في تبديل الوصية إذا فعل ذلك لقصد الإصلاح ، والضمير : عليه ، عائد على من عاد عليه ضمير : فأصلح ، وضمير : خاف ، وهو : من ، وهو : الخائف المصلح . وقال أبو عبد اللّه محمد بن عمر الرازي ، لما ذكر المبدل في أول الآية : وكان هذا من التبديل بين مخالفته للأول ، وأنه لا إثم عليه ، لأنه رد الوصية إلى العدد ، ولما كان المصلح ينقص الوصايا ، وذلك يصعب على الموصى له ، أزال الشبهة بقوله : فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وإن حصل فيه مخالفة لوصية الموصي ، وصرف ماله عن من أحب إلى من يكره . انتهى . وهذا يرجع معناه إلى قوله الأول . وقال أيضا : إن الإصلاح يحتاج إلى الإكثار من
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 178 .